أحلى ما في حفل تنصيب أوباما .

أحلى ما كان هناك في ذلك اليوم .. أنك كنت تستطيع ان ترى خمس رؤوساء للولايات المتحدة في آن واحد .. طبعا منهم أربعة سابقون و الرئيس الجديد اوباما .. كارتر .. بوش الأب .. كلينتون .. بوش الإبن .. اوباما .. و أنا عشت تقريبا 31 سنة و ما وعتش الا على واحد بس !

بغض النظر تماما عن توجهات اوباما و ما سوف يفعل  و بغض النظر عن سياسات الحكومة الأمريكية تجاه هذه المنطقة المنكوبة من العالم .. فلا تزال أمريكا لديها القدرة على ابهار العالم .. و من لا يريد أن يصدق فهو عايش في حلم  كبير و وهم اكبر .. و ببساطة هذا هو سبب زعامتها لهذه الكرة الأرضية

كتنا نيلة في حظنا الهباب

Advertisements

علمانية تركيا .. العيب فين ؟

لطالما ازعجني كثيرون في مصر من حديثهم عن العلمانية و الدولة المدنية و غيرها من المصطلحات الرائجة . و اذا تكلم هؤلاء أحسست أنني أعيش في أرقى ديموقراطيات العالم .. هذا حال بعض المطبلين و الذين ربما لا يفهمون ما هي العلمانية أصلا و لكن هذا الكلام  يرددونه لمجرد الكيد في الاخوان المسلمين مع ان رئيس الوزراء الدكتور نظيف  أكد على علمانية مصر وفي نفس الوقت  الخطاب العام للحزب الوطني لا يتفق مع هذه الرؤية فمصر دولة اسلامية في أوقات أخرى و لكل مقام مقال  .. هذا حالنا في مصر ودولة مثل السعودية لا تستطيع أن تدعي أنها دولة علمانية حيث أن العلمانية بكل أشكالها و انواعها و درجاتها تعتبر كفرا بواحا لدى مشايخ السلفية أو الوهابية بل دائما ما يتفاخر كثير من السعوديين أنها البلد الوحيد الذي يطبق الشريعة الاسلامية (ربما في الذبح و الجلد فقط)  .. الدولتان لم تستطع واحدة منهما ان تقف عشر الموقف الذي وقفته تركيا و ما زالت تقفه برئيس وزرائها العظيم أردوجان .. الرجل  الذي أكد مليون ألف مرة و حلف مليار يمين ان تركيا بلد علمانية و ليست له أية خطط لتغيير هذه الطبيعة .. و لكنه لم يستح ان يقول أن اسرائيل تتحمل المسؤولية كاملة عما يحدث في غزة و ليس كأصحاب اللحى و العمائم الذين ما صدقوا و نزلوا شتيمة في ايران و حماس و حزب الله .. يا تري  العيب فين ؟

نقاطع مين بالضبط؟

موضوع المقاطعة  أراه قد أصبح ظاهرة منتشرة و خصوصا الدعوات التي تنتشر في حالات الحرب او الاساءة الى الاسلام ..الخ .. و لكن هناك بعض النقاط الغير مفهومة و الغير واضحة في دعوات المقاطعة منذ أن بدأت منذ عدة سنوات. طبيعي جدا أن تنشط دعوات المقاطعة في الظروف التي نعيشها .. بس انا مش فاهم هو ليه مقاطعة المنتجات الأمريكية تحديدا؟

يعني ليه مش المنتجات الفرنسية و قد فعلت ما فعلت في ازمة غزة أو حتى كل منتجات الاتحاد الأوروبي بشكل عام؟
اشمعنى يعني امريكا اللي الناس مركزة معاها جدا؟
دعوات المقاطعة تشعرك بأن أمريكا فقط هي من تدعم اسرائيل و بقية العالم يمد حماس بالسلاح؟!
علشان نكون صرحاء مع انفسنا .. لو هانقاطع بجد ..يبقى نقاطع منتجات كل دول العالم و اولها مصر .. نحن نحكم على المنتجات الامريكية من خلال تصرفات الحكومة الأمريكية .. هذا هو منطق المقاطعة .. الحكومة الفلانية تفعل كذا و هو لا يعجبنا فندعو الى مقاطعة منتجات البلد التي تحكمها تلك الحكومة ..طيب جميل
لماذا لا نحكم على المنتجات المصرية و السعودية و السورية و الليبية و منتجات كل دول العالم (ما عدا فنزويلا) من خلال ممارسات حكومتها تجاه الوضع في غزة؟
اشمعنى يعني امريكا بس هي اللي الناس شايلاها فوق راسها ؟؟
و ما تفعله حكومات كل الدول العربية و مصر تحديدا .. أليس تواطؤا؟
أليس مشاركة في عقاب العزل في غزة؟
لدرجة أنني احس كثيرا ان مصر (و هنا أتكلم عن تصرفات حكومتها) طرف هام في الحرب على غزة لدرجة تجعلني في قمة الخجل

يبقى المنطق بيقول نقاطع المنتجات المصرية  و السعودية و غيرها .. و بلاش نفضل نعمل أمريكا شماعة و مجرد كيس رمل نفرغ فيه غضبنا!
ده حتى قوائم الماقطعة تدرج شركات فرنسية بل سويسرية على انها امريكية ..طبعا ناهيك عن كم ضخم من المعلومات تفيد بان الشركة الفلانية تدعم اسرائيل بمبلغ و قدره كام مليون دولار يوميا دون ذكر أي مصادر لهذه المعلومة الفريدة من نوعها و الخطيرة .. اللي عايز يقاطع هايقاطع و لا يحتاج لمصادر أو توثيق او غيره الموضوع بالنسبة له أضعف الايمان كما أن الدافع عاطفي بحت  .. لكن جماعات المقاطعة عندنا تحركها عواطف و ليس حقائق و هي ما يجعلها على الأقل بالنسبة لي مصادر غير موثوق منها ناهيك طبعا عن أي شخص في العالم من حولنا اذا نظر الى قوائم المعارضة الغريبة و التي أعتقد أن كثيرون في الغرب و غيره يتابعونها عن كثب ! طيب  حتى المقاطعة مش فالحين فيها .. امال احنا فالحين في ايه بس؟

و بعدين لما نقاطع الشركات الأمريكية في مصر مثلا .. و آلاف الموظفين يبقوا في الشارع ده لمصلحة مين؟ هي البلد ناقصة بطالة ؟؟

بلاش بقى شعارات نقوي الصناعة الوطنية و نعتمد على نفسينا .. هو احنا لازم نجوع و نخرب بيوت أسر و شباب في بداية حياتهم علشان نعتمد على انفسنا .. هو التغيير هنا في مصر ما يجيش الا عن طريق الخراب؟ بل إن من طرائف الموضوع أنه منذ عدة سنوات و في أثناء أحد الانتفاضات كانت دعوات المقاطعة مليء الدنيا و بالفعل كنت أعرف الكثيرين و كنت واحدا منهم جادين جدا في موضوع المقاطعة .. فوجئت آنذاك أن أحد اشهر محلات الوجبات السريعة المصرية يرفع أسعاره!!
الغريب أيضا أن يعمل البعض في شركات أمريكية ثم يتكلمون عن المقاطعة؟؟ مش فاهم ليه التناقض يعني؟؟
وظيفة أحدهم (و انا أعرفه شخصيا) أن بيبع منتجات أمريكية 100% في مصر بملايين الجنيهات سنويا .. ثم يقول لك انه لا يشرب بيبسي .. ليه يا سيدي الفاضل؟ أصلي مقاطع !
ساعتها تحس ان هناك كلمات كثيرة جدا بتتحبس في زورك و نفسك تقولها و لكن تمنعك أمور كثيرة للأسف أولها الحياء

لا انكر أنني في فترة من حياتي كنت من اشد المقتنعين و المتحمسين لفكرة المقاطعة و لكن بمجرد أن تخرجت و عملت في شركة امريكية أصبح لدي خياران لا ثالث لهما .. اما أن اترك الشركة لمجرد أنها امريكية و اظل مصمما على موضوع المقاطعة أو ان أظل في نفس الشركة و اعتبر أن موقف المقاطعة موقف غير عملي

و كان الخيار الثاني هو الحل ..

البعض يفضل حلا ثالثا و هو انه لا مانع من العمل في شركة امريكية و ان تعمل على ان تكسب هذه الشركة ملايين الدولارات و لكن عند التعامل مع بقية الشركات الأمريكية .. فلا بأس بالمقاطعة !

من يريد ان يقاطع فليقاطع .. و لكن لتكن المقاطعة بحكمة و بدون تخوين او تأثيم أو تجريم لمن لا ياقطعون خصوصا انه موقف سياسي و ليس موقف ديني كما يحلو للبعض أن يجعل منه .. من يريد ان يقاطع فليقاطع و لكن بدون تناقضات و بدون انتقائية.. لكن نظام حبة من هنا و حبة من هنا .. يبقى الموضوع تمثيلية ليس أكثر ..

تحياتي