الصواريخ النارية على من حرم الخروج على حاكم الرعية

ما دفعني الى كتابة هذه السطور هو اعتراض بعض الأصدقاء الأعزاء على كلامي بخصوص هيئة كبار العلماء في السعودية و (و الذين وصفتهم صراحة بانهم تجار أفيون و ما زلت عند هذا الرأي) التي حرمت و بدعت الخروج في المظاهرات لأنه شكل من أشكال الخروج على الحاكم. و هنا سأستعرض حججي و مبرراتي في نقض هذا القول في شكل نقاط محددة (غير مرتبة حسب الأهمية ) للرد على هذه المزاعم ؛ ليس من وجهة نظر دينية في المقام الأول و لكن بمحاولة طرح تساؤلات كثيرة تدور في بالي و طرحها غيري من اهل الفهم و احاول ان ادلل ان هذا القول و تناقضه مع ابسط حقوق الإنسان بل و تناقضه مع الشريعة الإسلامية التي يستندون اليها أصلا هو احد المخاطر التي تحيط بنا بل و بالدين في حد ذاته.

أولا: لست هنا في مقام الحديث عن آراء كثير من المشايخ أو أهل العلم بخصوص الخروج على الحاكم لأنني ببساطة لا أعتبر أن قيام ثورة يعد خروجا على الحاكم بالشكل التقليدي الذي يحاول علماء السلطان وضعنا في إطاره. و لكن يجب ذكر أن ممن تكلموا في هذا الشأن قالوا أن المقصود بالخروج هو الخروج المسلح على الحاكم او بمعنى آخر الدعوة الى ما يشبه إنقلاب دموي تسيل فيه دماء الأبرياء و غير الأبرياء من المسلمين و غيرهم و هو ما لم يحدث في مصر و ما لم تدعوا اليه القوى المعارضة في السعودية او في تونس او اليمن او ليبيا. لم يقل أحد هنا او هناك بالنضال المسلح أو أن تكون مواجهة عسكرية و لا أذكر أنه في أي نقطة من النقاط تم ذكر السلاح أو القتل .. حتى في ليبيا فإن بداية الموضوع كانت مظاهرات داعية الى تنحي الطاغية القذافي ثم ما لبثت ان تحولت الى مواجهات عسكرية بين الثوار و قوات القذافي بعد أن اراق القذافي دماءهم على يد مرتزقة و منتفعين من حكمه. و ربما لولا حكمة الجيش في مصر و موقفه الوطني لما تورع مبارك و حاشيته ان يفعلوا بالمصريين ما هو أسوأ من فعل القذافي بالليبيين. طبعا الفقه التقليدي مازال متأثرا بالكثير من المؤامرت التي حيكت على مدار التاريخ الإسلامي لإسقاط دولة او حكم أسرة معينة و ما تبع بعضها من إراقة دماء و ربما إضعاف للدولة الإسلامية بما أغرى اعداءها فيها و لم يستوعب هذا الفقه التقليدي حتى يومنا هذا فكرة الثورات و الاعتراضات السلمية على الحاكم و الدعوة الى تنحيه أو أن يغور في ستين داهية تاخده خصوصا في ظل عدم وجود نظام ديموقراطي محترم يسمح بداية بانتخاب الرئيس و بسحب الثقة منه او غيرها من الآليات اللي ممكن تحاسبه و تخليه يمشي على العجين
ثانيا: الاستطاعة ،يدعي أصحاب الفقه التقليدي (السلطاني) اهمية وجود الاستطاعة اذا ما أراد الناس ان يخرجوا على الحاكم ، طيب دعونا نمشي على خطاهم في هذا الفكر و نعتبر أن الثورات ما هي الا خروج على الحكام ، ما مفهوم الإستطاعة أصلا؟ هل هو السلاح أو القدرة العسكرية؟ اذا كان السلاح فإن الثورات التي قامت مؤخرا في الشرق الأوسط او العالم العربي او الإسلامي سمه ما شئت لم تكن مسلحة و بالتالي ففكرة الاستطاعة العسكرية ليست محل نقاش هنا و هو ما يعيدنا الى النقطة الأولى أن الثورات ليست خروجا على الحاكم. أم أن الاستطاعة يقصد بها توفر العدد اللازم من البشر المؤيدين لاسقاط النظام .. يمكن وصف الاستطاعة هنا بان تكون متآمر و أهبل .. يعني يجب ان يقوم الناس بعمل تعداد للمشاركين في الثورة و ينظروا فإذا كان العدد يساوي او يزيد عن النصاب (و هو نصاب وهمي لا يعرفه احد بمن فيهم الحاكم نفسه) فالخروج ممكن. اذا فالاستطاعة هنا شرط غريب ربما يكون معجزا كحال المادة 76 من الدستور المعطل و اللي كان ناقص تقول على ان يحتوي اسم الرئيس على أحد الكلمات التالية مجتمعة محمد حسني مبارك . أم أن الاستطاعة هي القدرة على إدارة امور البلاد بعد زوال الطاغية الغير مبكي عليه ؟ و بطاع لا داعي لذكر ان تلك البلاد كلها فيها من يستطيعون ادارة الامور بطريقة احسن مليون مرة من حاكمها الطغاة.

ثالثا: يبدو أن البعض و خصوصا علماء السلطان يقرأون القرآن و مثلهم في ذلك كمن قال فيهم تبارك و تعالى كالحمار يحمل أسفارا ، ذكر اسم النبي موسى عليه السلام في القرآن 136 مرة و سميت اطول سور القرآن بالبقرة و هي واحدة من أهم احداث قصة موسى عليه السلام ، طيب ليه ؟؟ ايه الحكمة يعني من ذكر هذه القصة و ذكر تفاصيل كثيرة جدا عنها في مواضع كثيرة في القرآن الكريم ؟ هي المشكلة الوحيدة في فرعون انه كان كافر ؟ او انه ادعى الألوهية ؟ طيب ما النمروذ و هو الذي أمر بالقاء سيدنا ابراهيم في النار كان يدعي الالوهية هو الآخر ؟ لماذا لم يتناول القرآن قصة ابراهيم معه بالتفصيل الذي حدث في قصة سيدنا موسى ؟ طيب هل أهم مطالب سيدنا موسى من فرعون ان يؤمن بالله ؟ و لا رفع الظلم عن بني اسرائيل ؟ ده حتى الفعل تفرعن اصبح دلالة على الطغيان و ليس دلالة على الكفر في المقام الأول .. طيب هو لما أراد أن يخرج ببني اسرائيل من مصر اصبح خارجا على الحاكم ؟ حد ممكن يقول بس الخروج على الحاكم الكافر واجب .. طيب و من قال أن حاكم او عزيزمصر في وقت سيدنا يوسف كان مؤمن؟ سيدنا يوسف رضي أن يكون في وزارة حاكم مصر او عزيزها على اختلاف مفهوم العزيز وقتها و الرجل لم يكن مؤمنا بالله ؟ بس الراجل لم يكن طاغية و لما يوسف خرج من السجن سأله عن حكايته و إن كانت امرأة العزيز في أول امرها مخطئة و طاغية و مستغلة لسلطتها .. يعني الاعتراض او على الحاكم ليس بحرام كما يحاول مشايخ الفقه التقليدي (الموالس) ان يقنعونا و ليست مسألة الكفر هي المقياس الوحيد في مسألة الخروج او الطاعة . و بالتالي فكرة ان الخروج يكون على الحاكم في حال كفره مردود عليها و فكرة غير سليمة باطلاقها هذا بافتراض ان الثورة هي خروج على الحاكم اصلا

رابعا: لما سيدنا الحسين (و هو سبط النبي عليه الصلاة و السلام ) ثار على يزيد بن معاوية كان غلط ؟ طيب ده مبشر بالجنة و الدليل الحديث المعروف و المتواتر عن ان الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة .. ألم يسأل أحدكم نفسه لماذا لا نعرف سوى القليل او ربما لا شيء عن واقعة كربلاء؟ لماذا لا نعرف الكثير عن الحسين أصلا ؟ ده احنا نعرف عن عمر بن عبد العزيز و الذي اتى بعده بسنين عديدة كثير جدا مقارنة بالحسين ؟؟ لماذا لا نعرف بالتفصيل اسباب مقتل الحسين و مثلت بجثته ؟ الحجة المعروفة انها فتنة و لا يجب الحديث عنها ( غلوشة يعني) . لماذا حدثت واحدة من أكبر عمليات التعتيم الاعلامي و التاريخي على هذه الواقعة ؟ لماذا تجرأ البعض من فقهاء الصحراء بأن جعلوا الحسين مخطأ عندما ثار على يزيد ؟ لماذا تأسس الفقه التقليدي (للاسف) على فكرة طاعة ولي الأمر و اعتبره البعض من عقيدة أهل السنة و الجماعة ؟ هل لأن هذا الفقه تأسس في فترة الدولة (و ليست خلافة) الاموية و العباسية ؟ يعني لم يخرج من يقول ان توريث الحكم كان بدعة ابتدعها الأمويين ؟ ألم تكن الخلافة شورى ؟؟ لماذا سكتوا ؟ لماذا انطلقت السنتهم فقط في تبديع كل من اختلف معهم في اي قضية دينية و سكتوا عن هذه القضية الكبرى ؟ محدش سأل مثلا لماذا كان حسني مبارك يضيق على الشيعة ؟ هل لأن مبارك كان حامي السنة في مصر أم لأن الفكر الشيعي ثوري بطبعه لذلك يجب اخماده خوفا من سيناريو الثورة الايرانية ؟ ده حتى مسرحية الحسين ثائرا و التي هي من تأليف الكاتب الكبير عبد الرحمن الشرقاوي كان تواجه الكثير من المتاعب لعرضها بحجة انها تظهر احد الصحابة أو أحد المبشرين بالجنة .. يا سلام .. بجد و الله؟؟ و بعدين الامام أحمد بن حبنل اعترض على المأمون في موضوع خلق القرآن .. طيب لو كان عايش في أيامنا مش كان ممكن يخرج في مظاهرة للتنديد بفكرة خلق القرآن ؟؟ لماذا يجب ان اظل مرتبطا بممارسات ناس عاشوا من مئات السنين ؟ الفكرة واحدة و هي الاعتراض على الحاكم بل و الرغبة في تغييره اذا اراد الشعب و لكن تتغير الأساليب . الظريف ان علماء السلطان كانوا دائما مع من غلب .. يعني الامويين يروحوا و ييجوا العباسيين ماشي مفيش مشاكل ..مع ان ده خروج على الحاكم ..بس مفيش مشاكل .. الدولة الفلانية تأتي مكان الدولة العلانية بانقلاب .. و ماله .. مش عيب .. و ينسى هؤلاء ان الحاكم اتى بانقلاب دموي و يبدؤا مرة اخرى في نشر الرعب من الخروج على الحكام .. ده وصل الى الأمر الى ان القول بأن الحاكم الظلوم (صيغة مبالغة في الظلم ) احسن من الفتنة و وصوفها بفتنة تدوم طبعا كأرباب الحزب الوطني و النظام لما هددوا الناس بالفراغ الدستوري و ضياع الأمن و اسرائيل و موزمبيق .. نفس الكلام و نفس الحجج ..سبحانك يا ربي
خامسا: طيب ليه المشايخ الحلوين يقولوا كده ؟ باختصار لأن هذا الوضع يدعم وجودهم و سلطتهم . بأن يظلوا موجهين للناس في كل شيء .. حتى في الطب اصبح المشايخ يتكلمون و كأنهم يفهمون فيعمليات القلب المفتوح .. مشايخ نجد و الصحراء و مشايخ الأنظمة في كل مكان مستفيدين طبعا من هذا الوضع طالما أن الأموال و الراضي و الضيع تنهال عليهم و المكارم الملكية لا آخر لها و طالما ان لهم سلطة بمن يسمونهم رجال الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر يبقى لماذا يضعون انفسهم في موضع مساءلة ؟؟ هم راسبوتين هذا العصر و كل عصر .. لماذا يدعمون اي ثورة او على الأقل يقفوا على الحياد و ياتي بعد ذلك من يحجمون سلطاتهم في بلد لن تعرف بعد ذلك سوى القانون و ليس مجرمي حرب و أربا سجون و مختلين عقليا يفرضون مذهبهم و آرائهم الدينية على خلق ربنا ؟ لماذا يحاول أن يلهينا مشايخ السلطة في قضايا تافهة و فتاوى عقيمة ؟؟ واحد قبل زوجته في نهار رمضان يعمل ايه .. ما يولع .. هو ده اللي شاغلنا ؟ بس حد كان يقدر يقول حاجة عن التوريث ؟ حد يقدر يفتح بقه عن الفساد السياسي و الاداري و المالي ؟ ما هم لازم برضه ياكلوا عيش . طبعا أكثر من فقع مرارتي هم اولئك القابعين في مكاتبهم و على آرائكهم المريحة و يبدعون و يفسقون من يطالبون بالاصلاح و الدعوة الى المظاهرات .. بس اول لما الحاكم يسقط يبدؤا يطلعوا بلاويه و يشتموا فيه .. اليس عيبا ان يصدر هذا من رجال دين؟ و مع ان هيئة كبار العلماء بتاعت السعودية مشيت وراء آل سعود في مصايب كبرى و برروا لهم بالفتاوى و النصوص و بعد كده زعلانين ان اسميهم تجار افيون .؟؟
سادسا: هو كل واحد رفع يافطة و كتب هليها الخروج على الحاكم حرام اصبح خلاص فوق النقد ؟ يعني اعترض البعض على انني اتهم هؤلاء الناس و ان لهم سند ديني في ما يقولون و بالتالي خف عنهم؟؟ طيب ما هو سند ديني غلط اعمل ايه يعني ؟؟ هو كل واحد يهذي و يقول قال الله و قال الرسول يبقى عنده حصانة ؟ يعني يفرقوا في ايه عن كتاب الأهرام و لا الأخبار اللي هللوا لمبارك و حذروا و خونوا من يخرجون ضده و انقلبوا على مبارك و تاريخه اول لما خلع؟؟ هل لأنهم لا يستخدمون الحصانة الدينية في الدفاع عن آرائهم و بالتالي لحمهم مباح ؟ مع ااحترامي الشديد لهم .. زيهم زي غيرهم لا قداسة و لا حصانة لهم و هم ليسوا فوق النقد .. و كل يؤخذ منه و يرد الا صاحب هذا القبر في اشارة لقبر النبي كما قال الامام مالك.
سابعا: الم يكن الاساس في الحكم الاسلامي هو البيعة ؟ هل بايعنا هذا الحاكم او ذاك ؟ اذا كانت الانتخابات هي وسيلة البيعة في هذا العصر ..هل انتخبنا السيد الرئيس ؟ اذا كان انا لم رحت في 2005 علشان انتخب ايمن نور طلعوا عين اهلي ..يبقى فين شرعيته اصلا ؟ اليست البيعة هي العقد الاجتماعي بين الحاكم و الرعية ..طيب اذا لم تتح لي الفرصة لكي ابايع اصلا فكيف لهم ان يحرموا الخروج عليه (بافتراض ان الثورة خروج للمرة المليون)؟؟
ثامنا : ألا تتنافى الدعوة الى الصبر على الظلم مع مقاصد الشريعة الاسلامية ؟ الا يتنافى هذا مع القرآن الكريم الذي حذر من الظلم في اكثر من موضع بما في ذلك ظلم الانسان لنفسه ؟ لماذا لا يحق لنا ان نعيش بحقوق للانسان كبقية خلق الله ؟؟ هل يريدون ايصالنا لنقطة ان المسلم خانع مستسلم لا حق له في ان يعترض بل و ان يطالب بتغيير حكامه ؟ هل يريدون للدين ان يصبح افيونا ؟

و شكرا.

أن تذهب الى السينما في مصر

لماذا يكون الذهاب الى السينما في مصر أحيانا نوعا من العذاب .. بغض النظر تماما عن الأفلام المعروضة حيث أنها ليست موضوعي و لكن طبيعة الجمهور هي المشكلة الأساسية .. السينما بطبيعتها تجربة جماعية و هذا أحد أهم مميزات السينما عن مشاهدة الفيلم في المنزل. و لكن بصراحة الموضوع أصبح احد عيوب السينما في مصر و أقصد بالسينما هنا دور السينما و ليس صناعة السينما فالأخيرة فيها ما فيها.

ليس لأنك ذاهب لمشاهدة فيلم لمحمد هنيدي فهذا يعني ان تجلس بجانبك أسرة لديها اطفال اعمارهم تبدأ من 3 أشهر و حتى ست او سبع سنوات!! صحيح ان الفيلم ليس للكبار فقط و لكنه ليس للرضع ايضا. هل من الطبيعي أن يذهب طفل رضيع أو حتى في سن سنتين أو ثلاث سنوات الى السينما لمشاهدة فيلم ؟ اعتقد ان ادراك الأطفال لفيلم طويل مدته حوالي ساعة و نصف لا يبدأ بأي شكل قبل عامهم السادس و ربما السابع و هذا ببساطة سبب يجعل من أفلام الكارتون قصيرة .. و أفلام الكارتون الطويلة ليست موجهة لاطفال اعمارهم أقل من ذلك .. فلماذا يذهب طفل في سن سنتين الى السينما .. فما بالك بطفل رضيع أصلا ؟؟!!

تشاهد فيلما مكتوب على البوستر الخاص به أنه للكبار فقط و مع ذلك يبدو لك للوهلة الأولى ان الفيلم عائلي لجميع الأعمار! ما فائدة ملحوظة للكبار فقط اصلا؟ هل هي دليل على ان الفيلم فيه مناظر أم أن الفيلم قد يكون أكبر من استيعاب الطفل أو ان المشاهد و العبارات السمتخدمة فيه قد تشكل تصورات خاطئة لدى الطفل؟ لماذا يضع شخصا ما نفسه في موقف في منتهى السخافة عندما يسأله ابنه ذو الست سنوات “هي الناس بتضحك ليه يا بابا؟ “و تسترق السمع لكي تعرف ماذا سيقول الأب فتجد اجابات سخيفة من نوع “ده كلام كبار” طيب لما هو كلام كبار انت جايب ابنك ليه يا عم الفهيم؟ هو مفيش أي استيعاب للمفاهيم الأساسية للتربية ؟ مش عايز أقول التربية الحديثة و طريقة مش عارف مين في تربية الطفل العصري و الكلام المجعلص ده لن التربية المصرية اللي سادت لقرون كانت كفيلة بأن تغطي هذه النواحي .. بس نقول ايه بقى .. زمن!

الواضح من ده كله إن دور العرض السينمائي غرضها التربح في المقام الأول و الأخير و هذا حق مشروع طبعا.. و لكن التربح بدون النظر للاعتبارات الأخلاقية و المهنية فهنا يصبح جشعا و قلة أدب .. هايحصل ايه لو ان فعلا المسؤؤلين عن السينمات جعلوا الحارس يقف ليراقب أعمار الداخلين لمشاهدة الفيلم؟ هم فالحين بس يراقبوا الناس داخلين معاهم لب و سندوتشات ؟! لماذا لا تخصص دور العرض اوقات عرض معينة يكون الأشخاص من حقهم ان يصطحبوا أطفالا من اي سن .. هم احرار في ذلك و ساعتها تكون مسؤوليتي أنني دخلت السينما في هذا الوقت. لماذا لا يكون هناك احساس من بعض الناس أساسا أن حريتهم تنتهي عند حريات الآخرين ؟ يعني مفيش وقت مخصص لاصطحاب الأطفال و مش عارف تسيب ابنك او بنتك عند والدتك او حماتك .. خلاص يا اخي ما تقرفناش .. اقعد في البيت او روح في أي حتة تانية .. لكن مفيش داعي تحرق دمنا و تخلينا نكره اليوم اللي دخلنا فيه السينما و قعدنا جنب أسرتك الكريمة ! طبعا مفيش داعي أتكلم عن اظرف ناس في مصر اللي دخلت الفيلم مرة و بتدخله للمرة التانية مخصوص علشان يحرقوا الفيلم للناس الجديدة أو الناس اللي هوايتها استعراض رنات الموبايل في السينما او اللي بيرد على موبايله و يعلي صوته في السينما فاكر نفسه في سنترال .. بجد ارحمونا

أدخل يا سيدي عالم المحمول

اللي يعيش ياما يشوف فعلا .. و مع عالم المحمول في مصر تحديدا يشوف العجب العجاب .. في اليومين اللي فاتوا حدث موقفين أغرب من الغرابة ربما لا أكون الوحيد الذي تعرض لهذه المواقف الغريبة.. و لكنني لا أنكر أننا في مصر قد نكون وصلنا لأعلى درجات استغلال الموبايل.

الموقف الأول:

من حوالي يومين أو أكثر فوجئت بالرسالة الشهيرة ” كلمني شكرا ” من رقم مجهول و هو رقم جديد ممكن يكون من أول امبارح مثلا. قمت بالاتصال بالرقم لأنني اعتقدت أنه قد يكون موقف متعلق بالعمل أو ان شخصا أعرفه في مشكلة و هذه الرسالة ما هي الا نداء استغاثة. المهم رد على طفل يبدو من صوته انه في التاسعة أو العاشرة من عمره. يتكلم بلهجة صعيدية جوانية. و كان الحوار كالآتي:

أنا: مين معايا؟

الطفل: أيوه .. أنا طفل يتيم و تايه و عايزك تساعدني؟

أنا (داخليا) يمكن يكون ولد مخطوف من اللي بنسمع عنهم اليومين دول و انا هاساهم في انقاذه!

أنا: طيب أساعدك ازاي يا ابني؟

الطفل: عايز أكلم أختي و ممعاييش رصيد ..فممكن تحول لي خمسة جنيه علشان أكلمها؟

أنا (داخليا) يا حلو بانت لبتك بعد لما دابت قشرتك

أنا: لأ يا حبيبي مش هاينفع أحولك رصيد

الطفل: ليه؟

أنا: أصل انا مش من مصر .. أن من سوريا (محدش يسألني ليه سوريا)

الطفل: بس انت نمرتك من مصر ( ما شاء الله واعي و مصحصح ياله)

أنا: طيب لما أرجع سوريا هاحولك رصيد

الطفل: و انت راجع ميتى ..

أنا: ميتى .. انت منين يا ابني

أنهى الطفل المكالمة .. و انتهى المشهد !!

اللي أنا عايز أعرفه .. هي ليه في ناس كثير بقى وشها مكشوف؟ و دلوقتي بقى في ناس و شها و موبايلها كمان مكشوف !! ليه الأساليب الرخيصة في الاستجداء ؟ حتى رصيد المحمول بقى باب للشحاتة؟ يعني اذا كنا نفهم أن يقوم شخص باعطاء شحات نصف جنيه او حتى جنيها كاملا أو أيا كان المبلغ فغالبا ما يدفع بنية اطعام و كساء هذا الشحات .. لكن أن أدفع للشحات نفقات محموله فما هذا السفه؟ طيب هل كان الرجل الكبير (أو السيدة) الذي يقف وراء هذا الشحات الالكتروني الصغير يعتقد أن هناك من قد يدفع؟ ربما ليس سرا أن هناك عددا من فتيات الانترنت لها تسعيرات محددة .. كارت بمية جنيه قبل أي كلام ..لكن في هذا الموقف ما الذي سيدفعني لأن ادفع نفقات ترف للشحات لم أره و لم يراني و لن اجنى من ورائه نفعا كالحال مع فتيات الانترنت!

الموقف الثاني:

مكالمة في حوالي الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل . بالطبع و كالعادة الرقم مجهول و جديد كالمعتاد. الغريب هذه المرة أن علامة تحويل مكالمات divert قد ظهرت مع الرقم المجهول و هذا يعني ان هذه المكالمة محولة لي من شخص آخر .. المهم أنا رديت و كان الحوار كالآتي:

أنا: أيوه

الرجل: آلو

أنا: مين معايا؟

الرجل: انت اللي مين؟

أنا: حضرتك انت اللي متصل!

الرجل: أنا عارف ان انا اللي متصل .. بس أنا متصل بشخص أعرفه بس انت معرفكش ..

أنا: و لا أنا كمان يا فندم أعرفك

الرجل: يظهر في حاجة غلط .. أنا آسف

انتهت المكالمة و لست ادري لماذا لم اذكر له أن هذه المكالمة محولة من شخص آخر .. ربما أردت التأكد أو ربما يكون مقلب .. الهم لم أذكر تلك المعلوم .. أقل من دقيقة يرن الموبايل مرة أخرى طبعا من نفس الرقم الغريب مع وجود علامة تحويل المكالمات.

أنا: أيوه يا سيدي

الرجل: انت برده؟

أنا: أيوه انا .. بس قبل ما نتخانق و نشتم بعض .. حضرتك بتتصل برقم و الرقم ده محول المكالمات على تليفوني و أنا ما أعرفش مين الشخص ده بصراحة

الرجل: يعني انت ما بتردش على تليفون الشخص اللي انا باتصل بيه ( نظرية مؤامرة)

أنا: لا يا سيدي و لا اعرفه .. انت كل لما تتصل بيه هو يرن عندي أنا و أنا اللي أرد .

الرجل: يعني أنا نمرتي باينة عندك ( صباح الغباء)

أنا: أيوه يا فندم و نرمتك هي ***********

الرجل: طيب أنا آسف للازعاج

أنا: و لا يهمك حصل خير .. مع السلامة

انتهت المكالمة الثانية و أنا واهم بانها سوف تكون الأخيرة .. و لكن هيهات .. في خلال الدقائق القادمة توصلني رسالة قصيرة من رقم آخر لا أعرفه محتواها ..” و الله آسف جدا للازعاج مكنش قصدي!” طبعا بذكائي فهمت ان الرقم ده هو اللي عامل في الحركة دي .. طبعا كل لما أتصل بيه ألاقيه مشغول .. و ده طبيعي لأنني كانني باتصل بنفسي (ضياع)

يرن الموبايل بعد ربع ساعة بنفس النمرة مع وجود العلامة السحرية اياها لتحويل المكالمات ..

أنا: أيوه حضرتك

الرجل: هو لسه التحويل شغال

أنا: انت حضرتك شايف ايه؟

الرجل: معلش و الله انا متاسف للازعاج

انا: على فكرة أنا عرفت النمرة اللي عاملة الموقف السخيف ده …

الرجل: النمرة كام بقى

أنا: لأ انت قوللي علشان اتأكد ( أنا عامل فيها كرومبو)

الرجل: النمرة ********

أنا: بالظبط كده .. يا ريت لو رد عليك تبلغه ان دي اسمها قلة ادب و قلة ذوق ان انا أبقى طرف في سخافة زي كده

الرجل: و الله هانعمل ايه بس .. على العموم

أنا (مقاطعا): لو انت عايز تبلغ الشخص ده (و انا بقيت متاكد انها بنت) أي حاجة ممكن تبعت له رسالة و الرسالة هاتوصل له هو و مش هاتجيلي أنا (هنا حسيت انني أسامة منير بعد نص الليل)

الرجل: لأ ما هو أنا أصلي خط فالكلام بالنسبة لي احسن و مش هاعرف أقول الكلام اللي انا عايزه في رسالة (ده انت عبيط و اهبل و محدث و بقيت متأكد 100% انها بنت)

أنا: طيب و أنا مالي أفضل طول اللي تليفوني بيرن؟ أنا مليش دعوة بالقصة دي

الرجل: ما هو انت حضرتك ممكن تقفل تليفون ربع ساعة (بجح)

أنا: هو انا الي أقفل تليفوني و لا انتو اللي تبطلو الحركات السخيفة دي! على فكرة بقى بلغ الشخص اللي محول مكالماته علي ده ان هو الل بيددفع ثمن كل المكالمات دي .. يعني كارته هايخلص قبل ما يعدي الليل .. لو سمحت حضرتك انا مش عايز ازعاج و مشاكلكم بعيد عني .. كفاية قوي الحركة السخيفة دي على بالليل

الرجل: طيب انا آسف يا فندم .. سلام عليكم

انتهت المكالمة .. و للمرة الثانية اعتقدت بسذاجتي انها ستكون الأخيرة .. مفيش 5 دقائق و اتصل مرة اخرى .. المرة دي لم أرد لأن الكلام مع الأشكال دي مالوش لازمة .. و طبعا التهديد أنني هاجيبك و الكلام ده مالوش لازمة فايبقى ما أردش أحسن و هو هايزهق .. عملت التليفون صامت ( silent يعني) و دخلت نمت .. صحيت لقين 20 مكالمة لم يتم الرد عليها ( يعني missed) و حوالي 4 رسائل .. الرسائل كلها (كلمني شكرا) و المكالمات من حوالي 5 ارقام مجهولة .. ما علينا .. طناااااش

رحت الشغل و نسيت الموضوع .. بعد ساعتين مكالمة من النمرة اللي كانت محولة مكالماتها علي .. طبعا طلعت بنت زي ما توقعت

أنا: أيوه

البنت: سلام عليكم .. أنا آسفة جدا على اللي حصل امبارح .. بس أصل في نمر كثير بتضايقني و بالذات النمرة دي .. و انا و الله ماكانش قصدي أضايق حضرتك خالص .. بس انا عملت تحويل و دخلت نمت و نسيت و افتكرت الصبح

أنا: هو حضرتك بصراحة كنت مصدر ازعاج طول الليل !! يعني انا ماليش دعوة بالمشاكل دي .. عايزة تحولي مكالماتك .. حوليها على نمرة مش وهمية موجودة أصلا .. 05566 مثلا .. لكن تحوليه على نمرة موجودة عيب قوي بصراحة .

البنت: ما هو انا مكنتش أعرف انها موجودة ..

أنا: كنت اتأكدي طيب .. ما علينا حصل خير بش اللي يخليكي بلاش تعملي الموضوع ده تاني معايا لأن طول الليل التليفون بيرن

البنت: طيب انا ممكن اعرف النمر اللي طلبتني (الحياء يمنعني من قول كلام مش حلو)

أنا (ضحكة سخيفة): حضرتك الموقف انتهى .. حضرتك عايزة حاجة تاني ( و الكاظمين الغيظ)

البنت: لأ

انا: مع السلامة

انتهت المكالمة .. بس على مين .. مفيش 10 دقائق و انهال سيل من رسائل ” كلمني شكرا” من رقم البنت .. بس خلاص بقى .. اتلدغت من الجحر 3 او 4 مرت حتى الآن و ربنا يقوي ايماننا ..

اللي عايز أفهمه .. ليه في ناس في مصر فعلا لا تتحلى بأقل قدر من المسؤولية أو الذوق و الأدب .. يعني أن يتعامل البعض بهذه الطريقة السخيفة مع التكنولوجيا يجعلني أتحسر على حال البعض .. هو خلاص مبقاش في أي ذوق في التعامل .. خلاص ما بقاش في ادنى احساس ان ممكن الموضوع ده يسبب مشكلة لشخص آخر ؟ حياة الناس بقت مستباحة لهذه الدرجة !

العيب .. ليس في ان تكون التكنولوجيا في يد الجميع .. المصيبة أن تكون التكنولوجيا في يد المهابيل!

تحياتي

نقاطع مين بالضبط؟

موضوع المقاطعة  أراه قد أصبح ظاهرة منتشرة و خصوصا الدعوات التي تنتشر في حالات الحرب او الاساءة الى الاسلام ..الخ .. و لكن هناك بعض النقاط الغير مفهومة و الغير واضحة في دعوات المقاطعة منذ أن بدأت منذ عدة سنوات. طبيعي جدا أن تنشط دعوات المقاطعة في الظروف التي نعيشها .. بس انا مش فاهم هو ليه مقاطعة المنتجات الأمريكية تحديدا؟

يعني ليه مش المنتجات الفرنسية و قد فعلت ما فعلت في ازمة غزة أو حتى كل منتجات الاتحاد الأوروبي بشكل عام؟
اشمعنى يعني امريكا اللي الناس مركزة معاها جدا؟
دعوات المقاطعة تشعرك بأن أمريكا فقط هي من تدعم اسرائيل و بقية العالم يمد حماس بالسلاح؟!
علشان نكون صرحاء مع انفسنا .. لو هانقاطع بجد ..يبقى نقاطع منتجات كل دول العالم و اولها مصر .. نحن نحكم على المنتجات الامريكية من خلال تصرفات الحكومة الأمريكية .. هذا هو منطق المقاطعة .. الحكومة الفلانية تفعل كذا و هو لا يعجبنا فندعو الى مقاطعة منتجات البلد التي تحكمها تلك الحكومة ..طيب جميل
لماذا لا نحكم على المنتجات المصرية و السعودية و السورية و الليبية و منتجات كل دول العالم (ما عدا فنزويلا) من خلال ممارسات حكومتها تجاه الوضع في غزة؟
اشمعنى يعني امريكا بس هي اللي الناس شايلاها فوق راسها ؟؟
و ما تفعله حكومات كل الدول العربية و مصر تحديدا .. أليس تواطؤا؟
أليس مشاركة في عقاب العزل في غزة؟
لدرجة أنني احس كثيرا ان مصر (و هنا أتكلم عن تصرفات حكومتها) طرف هام في الحرب على غزة لدرجة تجعلني في قمة الخجل

يبقى المنطق بيقول نقاطع المنتجات المصرية  و السعودية و غيرها .. و بلاش نفضل نعمل أمريكا شماعة و مجرد كيس رمل نفرغ فيه غضبنا!
ده حتى قوائم الماقطعة تدرج شركات فرنسية بل سويسرية على انها امريكية ..طبعا ناهيك عن كم ضخم من المعلومات تفيد بان الشركة الفلانية تدعم اسرائيل بمبلغ و قدره كام مليون دولار يوميا دون ذكر أي مصادر لهذه المعلومة الفريدة من نوعها و الخطيرة .. اللي عايز يقاطع هايقاطع و لا يحتاج لمصادر أو توثيق او غيره الموضوع بالنسبة له أضعف الايمان كما أن الدافع عاطفي بحت  .. لكن جماعات المقاطعة عندنا تحركها عواطف و ليس حقائق و هي ما يجعلها على الأقل بالنسبة لي مصادر غير موثوق منها ناهيك طبعا عن أي شخص في العالم من حولنا اذا نظر الى قوائم المعارضة الغريبة و التي أعتقد أن كثيرون في الغرب و غيره يتابعونها عن كثب ! طيب  حتى المقاطعة مش فالحين فيها .. امال احنا فالحين في ايه بس؟

و بعدين لما نقاطع الشركات الأمريكية في مصر مثلا .. و آلاف الموظفين يبقوا في الشارع ده لمصلحة مين؟ هي البلد ناقصة بطالة ؟؟

بلاش بقى شعارات نقوي الصناعة الوطنية و نعتمد على نفسينا .. هو احنا لازم نجوع و نخرب بيوت أسر و شباب في بداية حياتهم علشان نعتمد على انفسنا .. هو التغيير هنا في مصر ما يجيش الا عن طريق الخراب؟ بل إن من طرائف الموضوع أنه منذ عدة سنوات و في أثناء أحد الانتفاضات كانت دعوات المقاطعة مليء الدنيا و بالفعل كنت أعرف الكثيرين و كنت واحدا منهم جادين جدا في موضوع المقاطعة .. فوجئت آنذاك أن أحد اشهر محلات الوجبات السريعة المصرية يرفع أسعاره!!
الغريب أيضا أن يعمل البعض في شركات أمريكية ثم يتكلمون عن المقاطعة؟؟ مش فاهم ليه التناقض يعني؟؟
وظيفة أحدهم (و انا أعرفه شخصيا) أن بيبع منتجات أمريكية 100% في مصر بملايين الجنيهات سنويا .. ثم يقول لك انه لا يشرب بيبسي .. ليه يا سيدي الفاضل؟ أصلي مقاطع !
ساعتها تحس ان هناك كلمات كثيرة جدا بتتحبس في زورك و نفسك تقولها و لكن تمنعك أمور كثيرة للأسف أولها الحياء

لا انكر أنني في فترة من حياتي كنت من اشد المقتنعين و المتحمسين لفكرة المقاطعة و لكن بمجرد أن تخرجت و عملت في شركة امريكية أصبح لدي خياران لا ثالث لهما .. اما أن اترك الشركة لمجرد أنها امريكية و اظل مصمما على موضوع المقاطعة أو ان أظل في نفس الشركة و اعتبر أن موقف المقاطعة موقف غير عملي

و كان الخيار الثاني هو الحل ..

البعض يفضل حلا ثالثا و هو انه لا مانع من العمل في شركة امريكية و ان تعمل على ان تكسب هذه الشركة ملايين الدولارات و لكن عند التعامل مع بقية الشركات الأمريكية .. فلا بأس بالمقاطعة !

من يريد ان يقاطع فليقاطع .. و لكن لتكن المقاطعة بحكمة و بدون تخوين او تأثيم أو تجريم لمن لا ياقطعون خصوصا انه موقف سياسي و ليس موقف ديني كما يحلو للبعض أن يجعل منه .. من يريد ان يقاطع فليقاطع و لكن بدون تناقضات و بدون انتقائية.. لكن نظام حبة من هنا و حبة من هنا .. يبقى الموضوع تمثيلية ليس أكثر ..

تحياتي