الصواريخ النارية على من حرم الخروج على حاكم الرعية

ما دفعني الى كتابة هذه السطور هو اعتراض بعض الأصدقاء الأعزاء على كلامي بخصوص هيئة كبار العلماء في السعودية و (و الذين وصفتهم صراحة بانهم تجار أفيون و ما زلت عند هذا الرأي) التي حرمت و بدعت الخروج في المظاهرات لأنه شكل من أشكال الخروج على الحاكم. و هنا سأستعرض حججي و مبرراتي في نقض هذا القول في شكل نقاط محددة (غير مرتبة حسب الأهمية ) للرد على هذه المزاعم ؛ ليس من وجهة نظر دينية في المقام الأول و لكن بمحاولة طرح تساؤلات كثيرة تدور في بالي و طرحها غيري من اهل الفهم و احاول ان ادلل ان هذا القول و تناقضه مع ابسط حقوق الإنسان بل و تناقضه مع الشريعة الإسلامية التي يستندون اليها أصلا هو احد المخاطر التي تحيط بنا بل و بالدين في حد ذاته.

أولا: لست هنا في مقام الحديث عن آراء كثير من المشايخ أو أهل العلم بخصوص الخروج على الحاكم لأنني ببساطة لا أعتبر أن قيام ثورة يعد خروجا على الحاكم بالشكل التقليدي الذي يحاول علماء السلطان وضعنا في إطاره. و لكن يجب ذكر أن ممن تكلموا في هذا الشأن قالوا أن المقصود بالخروج هو الخروج المسلح على الحاكم او بمعنى آخر الدعوة الى ما يشبه إنقلاب دموي تسيل فيه دماء الأبرياء و غير الأبرياء من المسلمين و غيرهم و هو ما لم يحدث في مصر و ما لم تدعوا اليه القوى المعارضة في السعودية او في تونس او اليمن او ليبيا. لم يقل أحد هنا او هناك بالنضال المسلح أو أن تكون مواجهة عسكرية و لا أذكر أنه في أي نقطة من النقاط تم ذكر السلاح أو القتل .. حتى في ليبيا فإن بداية الموضوع كانت مظاهرات داعية الى تنحي الطاغية القذافي ثم ما لبثت ان تحولت الى مواجهات عسكرية بين الثوار و قوات القذافي بعد أن اراق القذافي دماءهم على يد مرتزقة و منتفعين من حكمه. و ربما لولا حكمة الجيش في مصر و موقفه الوطني لما تورع مبارك و حاشيته ان يفعلوا بالمصريين ما هو أسوأ من فعل القذافي بالليبيين. طبعا الفقه التقليدي مازال متأثرا بالكثير من المؤامرت التي حيكت على مدار التاريخ الإسلامي لإسقاط دولة او حكم أسرة معينة و ما تبع بعضها من إراقة دماء و ربما إضعاف للدولة الإسلامية بما أغرى اعداءها فيها و لم يستوعب هذا الفقه التقليدي حتى يومنا هذا فكرة الثورات و الاعتراضات السلمية على الحاكم و الدعوة الى تنحيه أو أن يغور في ستين داهية تاخده خصوصا في ظل عدم وجود نظام ديموقراطي محترم يسمح بداية بانتخاب الرئيس و بسحب الثقة منه او غيرها من الآليات اللي ممكن تحاسبه و تخليه يمشي على العجين
ثانيا: الاستطاعة ،يدعي أصحاب الفقه التقليدي (السلطاني) اهمية وجود الاستطاعة اذا ما أراد الناس ان يخرجوا على الحاكم ، طيب دعونا نمشي على خطاهم في هذا الفكر و نعتبر أن الثورات ما هي الا خروج على الحكام ، ما مفهوم الإستطاعة أصلا؟ هل هو السلاح أو القدرة العسكرية؟ اذا كان السلاح فإن الثورات التي قامت مؤخرا في الشرق الأوسط او العالم العربي او الإسلامي سمه ما شئت لم تكن مسلحة و بالتالي ففكرة الاستطاعة العسكرية ليست محل نقاش هنا و هو ما يعيدنا الى النقطة الأولى أن الثورات ليست خروجا على الحاكم. أم أن الاستطاعة يقصد بها توفر العدد اللازم من البشر المؤيدين لاسقاط النظام .. يمكن وصف الاستطاعة هنا بان تكون متآمر و أهبل .. يعني يجب ان يقوم الناس بعمل تعداد للمشاركين في الثورة و ينظروا فإذا كان العدد يساوي او يزيد عن النصاب (و هو نصاب وهمي لا يعرفه احد بمن فيهم الحاكم نفسه) فالخروج ممكن. اذا فالاستطاعة هنا شرط غريب ربما يكون معجزا كحال المادة 76 من الدستور المعطل و اللي كان ناقص تقول على ان يحتوي اسم الرئيس على أحد الكلمات التالية مجتمعة محمد حسني مبارك . أم أن الاستطاعة هي القدرة على إدارة امور البلاد بعد زوال الطاغية الغير مبكي عليه ؟ و بطاع لا داعي لذكر ان تلك البلاد كلها فيها من يستطيعون ادارة الامور بطريقة احسن مليون مرة من حاكمها الطغاة.

ثالثا: يبدو أن البعض و خصوصا علماء السلطان يقرأون القرآن و مثلهم في ذلك كمن قال فيهم تبارك و تعالى كالحمار يحمل أسفارا ، ذكر اسم النبي موسى عليه السلام في القرآن 136 مرة و سميت اطول سور القرآن بالبقرة و هي واحدة من أهم احداث قصة موسى عليه السلام ، طيب ليه ؟؟ ايه الحكمة يعني من ذكر هذه القصة و ذكر تفاصيل كثيرة جدا عنها في مواضع كثيرة في القرآن الكريم ؟ هي المشكلة الوحيدة في فرعون انه كان كافر ؟ او انه ادعى الألوهية ؟ طيب ما النمروذ و هو الذي أمر بالقاء سيدنا ابراهيم في النار كان يدعي الالوهية هو الآخر ؟ لماذا لم يتناول القرآن قصة ابراهيم معه بالتفصيل الذي حدث في قصة سيدنا موسى ؟ طيب هل أهم مطالب سيدنا موسى من فرعون ان يؤمن بالله ؟ و لا رفع الظلم عن بني اسرائيل ؟ ده حتى الفعل تفرعن اصبح دلالة على الطغيان و ليس دلالة على الكفر في المقام الأول .. طيب هو لما أراد أن يخرج ببني اسرائيل من مصر اصبح خارجا على الحاكم ؟ حد ممكن يقول بس الخروج على الحاكم الكافر واجب .. طيب و من قال أن حاكم او عزيزمصر في وقت سيدنا يوسف كان مؤمن؟ سيدنا يوسف رضي أن يكون في وزارة حاكم مصر او عزيزها على اختلاف مفهوم العزيز وقتها و الرجل لم يكن مؤمنا بالله ؟ بس الراجل لم يكن طاغية و لما يوسف خرج من السجن سأله عن حكايته و إن كانت امرأة العزيز في أول امرها مخطئة و طاغية و مستغلة لسلطتها .. يعني الاعتراض او على الحاكم ليس بحرام كما يحاول مشايخ الفقه التقليدي (الموالس) ان يقنعونا و ليست مسألة الكفر هي المقياس الوحيد في مسألة الخروج او الطاعة . و بالتالي فكرة ان الخروج يكون على الحاكم في حال كفره مردود عليها و فكرة غير سليمة باطلاقها هذا بافتراض ان الثورة هي خروج على الحاكم اصلا

رابعا: لما سيدنا الحسين (و هو سبط النبي عليه الصلاة و السلام ) ثار على يزيد بن معاوية كان غلط ؟ طيب ده مبشر بالجنة و الدليل الحديث المعروف و المتواتر عن ان الحسن و الحسين سيدا شباب أهل الجنة .. ألم يسأل أحدكم نفسه لماذا لا نعرف سوى القليل او ربما لا شيء عن واقعة كربلاء؟ لماذا لا نعرف الكثير عن الحسين أصلا ؟ ده احنا نعرف عن عمر بن عبد العزيز و الذي اتى بعده بسنين عديدة كثير جدا مقارنة بالحسين ؟؟ لماذا لا نعرف بالتفصيل اسباب مقتل الحسين و مثلت بجثته ؟ الحجة المعروفة انها فتنة و لا يجب الحديث عنها ( غلوشة يعني) . لماذا حدثت واحدة من أكبر عمليات التعتيم الاعلامي و التاريخي على هذه الواقعة ؟ لماذا تجرأ البعض من فقهاء الصحراء بأن جعلوا الحسين مخطأ عندما ثار على يزيد ؟ لماذا تأسس الفقه التقليدي (للاسف) على فكرة طاعة ولي الأمر و اعتبره البعض من عقيدة أهل السنة و الجماعة ؟ هل لأن هذا الفقه تأسس في فترة الدولة (و ليست خلافة) الاموية و العباسية ؟ يعني لم يخرج من يقول ان توريث الحكم كان بدعة ابتدعها الأمويين ؟ ألم تكن الخلافة شورى ؟؟ لماذا سكتوا ؟ لماذا انطلقت السنتهم فقط في تبديع كل من اختلف معهم في اي قضية دينية و سكتوا عن هذه القضية الكبرى ؟ محدش سأل مثلا لماذا كان حسني مبارك يضيق على الشيعة ؟ هل لأن مبارك كان حامي السنة في مصر أم لأن الفكر الشيعي ثوري بطبعه لذلك يجب اخماده خوفا من سيناريو الثورة الايرانية ؟ ده حتى مسرحية الحسين ثائرا و التي هي من تأليف الكاتب الكبير عبد الرحمن الشرقاوي كان تواجه الكثير من المتاعب لعرضها بحجة انها تظهر احد الصحابة أو أحد المبشرين بالجنة .. يا سلام .. بجد و الله؟؟ و بعدين الامام أحمد بن حبنل اعترض على المأمون في موضوع خلق القرآن .. طيب لو كان عايش في أيامنا مش كان ممكن يخرج في مظاهرة للتنديد بفكرة خلق القرآن ؟؟ لماذا يجب ان اظل مرتبطا بممارسات ناس عاشوا من مئات السنين ؟ الفكرة واحدة و هي الاعتراض على الحاكم بل و الرغبة في تغييره اذا اراد الشعب و لكن تتغير الأساليب . الظريف ان علماء السلطان كانوا دائما مع من غلب .. يعني الامويين يروحوا و ييجوا العباسيين ماشي مفيش مشاكل ..مع ان ده خروج على الحاكم ..بس مفيش مشاكل .. الدولة الفلانية تأتي مكان الدولة العلانية بانقلاب .. و ماله .. مش عيب .. و ينسى هؤلاء ان الحاكم اتى بانقلاب دموي و يبدؤا مرة اخرى في نشر الرعب من الخروج على الحكام .. ده وصل الى الأمر الى ان القول بأن الحاكم الظلوم (صيغة مبالغة في الظلم ) احسن من الفتنة و وصوفها بفتنة تدوم طبعا كأرباب الحزب الوطني و النظام لما هددوا الناس بالفراغ الدستوري و ضياع الأمن و اسرائيل و موزمبيق .. نفس الكلام و نفس الحجج ..سبحانك يا ربي
خامسا: طيب ليه المشايخ الحلوين يقولوا كده ؟ باختصار لأن هذا الوضع يدعم وجودهم و سلطتهم . بأن يظلوا موجهين للناس في كل شيء .. حتى في الطب اصبح المشايخ يتكلمون و كأنهم يفهمون فيعمليات القلب المفتوح .. مشايخ نجد و الصحراء و مشايخ الأنظمة في كل مكان مستفيدين طبعا من هذا الوضع طالما أن الأموال و الراضي و الضيع تنهال عليهم و المكارم الملكية لا آخر لها و طالما ان لهم سلطة بمن يسمونهم رجال الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر يبقى لماذا يضعون انفسهم في موضع مساءلة ؟؟ هم راسبوتين هذا العصر و كل عصر .. لماذا يدعمون اي ثورة او على الأقل يقفوا على الحياد و ياتي بعد ذلك من يحجمون سلطاتهم في بلد لن تعرف بعد ذلك سوى القانون و ليس مجرمي حرب و أربا سجون و مختلين عقليا يفرضون مذهبهم و آرائهم الدينية على خلق ربنا ؟ لماذا يحاول أن يلهينا مشايخ السلطة في قضايا تافهة و فتاوى عقيمة ؟؟ واحد قبل زوجته في نهار رمضان يعمل ايه .. ما يولع .. هو ده اللي شاغلنا ؟ بس حد كان يقدر يقول حاجة عن التوريث ؟ حد يقدر يفتح بقه عن الفساد السياسي و الاداري و المالي ؟ ما هم لازم برضه ياكلوا عيش . طبعا أكثر من فقع مرارتي هم اولئك القابعين في مكاتبهم و على آرائكهم المريحة و يبدعون و يفسقون من يطالبون بالاصلاح و الدعوة الى المظاهرات .. بس اول لما الحاكم يسقط يبدؤا يطلعوا بلاويه و يشتموا فيه .. اليس عيبا ان يصدر هذا من رجال دين؟ و مع ان هيئة كبار العلماء بتاعت السعودية مشيت وراء آل سعود في مصايب كبرى و برروا لهم بالفتاوى و النصوص و بعد كده زعلانين ان اسميهم تجار افيون .؟؟
سادسا: هو كل واحد رفع يافطة و كتب هليها الخروج على الحاكم حرام اصبح خلاص فوق النقد ؟ يعني اعترض البعض على انني اتهم هؤلاء الناس و ان لهم سند ديني في ما يقولون و بالتالي خف عنهم؟؟ طيب ما هو سند ديني غلط اعمل ايه يعني ؟؟ هو كل واحد يهذي و يقول قال الله و قال الرسول يبقى عنده حصانة ؟ يعني يفرقوا في ايه عن كتاب الأهرام و لا الأخبار اللي هللوا لمبارك و حذروا و خونوا من يخرجون ضده و انقلبوا على مبارك و تاريخه اول لما خلع؟؟ هل لأنهم لا يستخدمون الحصانة الدينية في الدفاع عن آرائهم و بالتالي لحمهم مباح ؟ مع ااحترامي الشديد لهم .. زيهم زي غيرهم لا قداسة و لا حصانة لهم و هم ليسوا فوق النقد .. و كل يؤخذ منه و يرد الا صاحب هذا القبر في اشارة لقبر النبي كما قال الامام مالك.
سابعا: الم يكن الاساس في الحكم الاسلامي هو البيعة ؟ هل بايعنا هذا الحاكم او ذاك ؟ اذا كانت الانتخابات هي وسيلة البيعة في هذا العصر ..هل انتخبنا السيد الرئيس ؟ اذا كان انا لم رحت في 2005 علشان انتخب ايمن نور طلعوا عين اهلي ..يبقى فين شرعيته اصلا ؟ اليست البيعة هي العقد الاجتماعي بين الحاكم و الرعية ..طيب اذا لم تتح لي الفرصة لكي ابايع اصلا فكيف لهم ان يحرموا الخروج عليه (بافتراض ان الثورة خروج للمرة المليون)؟؟
ثامنا : ألا تتنافى الدعوة الى الصبر على الظلم مع مقاصد الشريعة الاسلامية ؟ الا يتنافى هذا مع القرآن الكريم الذي حذر من الظلم في اكثر من موضع بما في ذلك ظلم الانسان لنفسه ؟ لماذا لا يحق لنا ان نعيش بحقوق للانسان كبقية خلق الله ؟؟ هل يريدون ايصالنا لنقطة ان المسلم خانع مستسلم لا حق له في ان يعترض بل و ان يطالب بتغيير حكامه ؟ هل يريدون للدين ان يصبح افيونا ؟

و شكرا.

Advertisements

6 تعليقات

  1. رد بالادلة من القرآن والسنة مثل رد المشايخ وليس رد هوى ورأي شخصي

  2. فبدايةً أقول و بالله التوفيق ,
    – إن الله جل و عز قد أتم هذا الدين قال جل و عز ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا )
    – و قال صلى الله عليه و سلم (إنه ليس شيء يقربكم إلى الجنة إلا قد أمرتكم به وليس شيء يقربكم إلى النار إلا قد نهيتكم عنه …. الحديث ) السلسلة الصحيحة
    – و عن أبي ذر قال : ( تركنا رسول الله صلى الله عليه و سلم وما طائر يقلب جناحيه في الهواء إلا وهو يذكرنا منه علما) السلسلة الصحيحة
    , و إن النبي صلى الله عليه و سلم علمنا حتى كيف نقضى حاجتنا , فلو إنى اعتقدت بعد هذا ان النبي صلى الله عليه و سلم لم يرشدنا الى التعامل مع مثل هذه الامور الجلل فقد ظننت به صلى الله عليه و آله و سلم ظن السوء – و أعوذ بالله من هذا –

    و قبل النقاش فيما تيسر من هذه النقاط أقول و بالله التوفيق ينبغي أن نعلم أن هذه المسائل لا يقال فيها بالرأي بل بالنصوص الثابتة من الكتاب والسنة والتي يجب أن تتلقى بالقبول والتسليم ولا يحل الاعتراض عليها بالرأي كما قال تعالى ( فلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا(
    وعند البخاري من حديث سهل بن حنيف ” اتهموا الرأي فلقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره لرددت ” .

    – أولا فإن قلنا إن الحاكم ظالم فاسق ( و هذا ما اعتقده )
    فقد دلت النصوص الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن السلف الصالح بعدم جواز الخروج على الحاكم وإن كان فاسقاً ظالماً غاشماً , وإنه يجب على الرعية حال ظلم الحاكم أن يكرهوا ما يأتي من معصية الله عز وجل ولا ينزعوا يداً من طاعة ويسمعوا له ويطيعوا في غير معصية الله عز وجل .
    ونصوص الشرع التي دلت على طاعة الحاكم لم تربط هذه الطاعة بعدله ورشده ، بل يطاع لأنه ولي أمر ولو كان ظالماً غاشماً , وإن وجود حكام ظلمة غاشمين لم يكن خافيا على الشرع بل علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بإعلام الله له ومع ذلك أمر بطاعتهم والصبر على ظلمهم وجورهم .

    وإليك في هذه العجالة بعض الأحاديث النبوية والأقاويل السلفية في بيان هذا الأصل الأصيل من أصول أهل السنة والجماعة في تحريم الخروج على الحاكم الظالم

    1- قال الشوكاني في فتح القدير في تفسير سورة هود – 2 /540 –
    وقد وردت الأدلة الصحيحة البالغة عدد التواتر الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ثبوتاً لا يخفى على من له أدنى تمسك بالسنة المطهرة بوجوب طاعة الأئمة والسلاطين والأمراء حتى ورد في بعض ألفاظ الصحيح : ” أطيعوا السلطان وإن كان عبداً حبشياً رأسه كالزبيبة ” ، وورد وجوب طاعتهم ما أقاموا الصلاة وما لم يظهر منهم الكفر البواح وما لم يأمروا بمعصية الله وظاهر ذلك أنهم وإن بلغوا في الظلم إلى أعلى مراتبه وفعلوا أعظم أنواعه مما لم يخرجوا به إلى الكفر البواح فإن طاعتهم واجبةٌ حيث لم يكن ما أمروا به من معصية الله .
    2 – وعند مسلم من حديث عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه قال :
    ” دَعَانَا رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – فَبَايَعْنَاهُ فَكَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا وَأَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ قَالَ إِلاَّ أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ.

    وقال الكرماني : الأثرة : الاستئثار لنفسه والاستقلال والاختصاص يعني أن الأمراء يخصون أنفسهم بالأموال ولا يشركونكم فيها
    وقال القرطبي في شرحه لمسلم : ومعنى الأثرة في الحديث أي : أن اختصاص واستئثار الولاة بأمور الدنيا وعدم إيصالهم الحقوق وظلمهم لرعيتهم لا يمنع السمع والطاعة، فطاعتهم لا تتوقف على إيصالهم حقوق الرعية ، بل على الرعية الطاعة ولو منعوا حقوقهم .
    3- وقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام للأنصار رضي الله عنهم إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض يقول للأنصار ذلك منذ ألف وأربعمائة سنة من ذلك الوقت والولاة يستأثرون على الرعية ومع هذا يقول اصبروا حتى تلقوني على الحوض فليس استئثار ولاة الأمور بما يستأثرون به مانعا من السمع والطاعة لهم ، الواجب السمع والطاعة في كل ما أمروا به ما لم يأمروا بمعصية.
    4- وفي صحيح مسلم عن وائل بن حُجر قَالَ :
    سَأَلَ سَلَمَةُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِىُّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ يَا نَبِىَّ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ قَامَتْ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ يَسْأَلُونَا حَقَّهُمْ وَيَمْنَعُونَا حَقَّنَا فَمَا تَأْمُرُنَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فِى الثَّانِيَةِ أَوْ فِى الثَّالِثَةِ فَجَذَبَهُ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ وَقَالَ اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ.
    قال أبو العباس القرطبي في شرحه لصحيح مسلم 12 / 101
    وقوله : (( عليه ما حُمّل ، وعليكم ما حملتم )) ؛ يعني : أن الله تعالى كلَّف الولاة العدل وحسن الرعاية ، وكلّف المُولَّى عليهم الطاعة وحسن النصيحة . فأراد : أنه إن عصى الأمراءُ اللهَ فيكم ، ولم يقوموا بحقوقكم : فلا تعصوا الله أنتم فيهم ، وقوموا بحقوقهم ، فإن الله مُجاز كل واحدٍ من الفريقين بما عمل.
    5 – وفي صحيح مسلم عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلاَ نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ فَقَالَ لاَ مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاَةَ وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلاَتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ وَلاَ تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ .
    6 – وفي صحيح مسلم َ عن حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا بِشَرٍّ فَجَاءَ اللَّهُ بِخَيْرٍ فَنَحْنُ فِيهِ فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ قَالَ نَعَمْ. قُلْتُ هَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الشَّرِّ خَيْرٌ قَالَ « نَعَمْ ». قُلْتُ فَهَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الْخَيْرِ شَرٌّ قَالَ « نَعَمْ ». قُلْتُ كَيْفَ قَالَ يَكُونُ بَعْدِى أَئِمَّةٌ لاَ يَهْتَدُونَ بِهُدَاىَ وَلاَ يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِى وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِى جُثْمَانِ إِنْسٍ. قَالَ قُلْتُ كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ قَالَ تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ.
    قال ابن بطال في شرحه للحديث 19/39
    وفيه حجةٌ لجماعة الفقهاء في وجوب لزوم جماعة المسلمين وترك القيام على أئمة الجور، ألا ترى أنه – صلى الله عليه وسلم وصف أئمة زمان الشر فقال: ” دعاةٌ على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها ” فوصفهم بالجور والباطل والخلاف لسنته؛ لأنهم لا يكونون دُعاةً على أبواب جهنم إلا وهم على ضلال، ولم يقل فيهم :
    ” تعرف منهم وتنكر ” ، كما قال في الأولين، وأمر مع ذلك بلزوم جماعة المسلمين وإمامهم، ولم يأمر بتفريق كلمتهم وشق عصاهم.
    وقال الشوكاني في نيل الأوطار( 7 / 191) معلقا على هذا الحديث:
    قوله : ” وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع ” فيه دليل على وجوب طاعة الأمراء وإن بلغوا في العسف والجور إلى ضرب الرعية وأخذ أموالهم فيكون هذا مخصصاً لعموم قوله تعالى من اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم وقوله وجزاءُ سيئةٍ سيئةٌ مثلُها .
    7 – و ذكر ابن بطة فى الإبانة الصغرى قول عمر بن الخطاب لسويد بن غفلة : إنك لعلك أن تخلف بعدي فأطع الأمير وإن كان عبداً مجدعاً ، إن ظلمك فاصبر وإن حرمك فاصبر ، وإن أرادك على أمر ينقض دينك فقل دمي دون ديني

    • وإليك جمل يسيرة من كلام السلف الصالح رضوان الله عليهم في بيان هذا الأصل الأصيل :
    1 – يقول الإمام أحمد – إمام أهل السنة – في اعتقاده كما عند اللالكائي1 / 89
    أصول السنّة عندنا: التمسّك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والاقتداء بهم…..، إلى أن قال: والسمع والطاعة للأئمة البَر منهم والفاجر؛ ومن ُولِيَ الخلافة فاجتمع الناس عليه ورضوا به ، ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة ماضِ ، وليس لأحد أن يطعن عليهم ، وينازعهم… ، ومن خرج على إمام المسلمين – وقد كان الناس اجتمعوا عليه، وأقرُّوا له بالخلافة بأي وجه كان بالرضى، أو بالغلبة – فقد شقّ هذا الخارج عصا المسلمين، وخالف الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فإن مات الخارج عليه مات ميتةً جاهليةً.
    2 – وقد نقل الإجماع على هذا الأصل أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان رحمة الله عليهما كما في اعتقاد أهل السنة لللالكائي
    1 / 104 قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن مذهب أهل السنة في أصول الدين، وما أدركا عليه أئمة العلم في ذلك، فقالا: أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازاً وعراقاً وشاماً ويمناً فكان من مذهبهم : الإيمان قول وعمل يزيد وينقص .. إلى أن قال : ولا نرى الخروج على الأئمة ولا القتال في الفتنة ونسمع ونطيع لمن ولاه الله عز وجل أمرنا ولا ننزع يدا من طاعة نتبع السنة والجماعة ونجتنب الشذوذ والخلاف والفرقة .
    3- وكذلك ذكر البخاري رحمه الله تعالى في اعتقاده كما عند اللالكائي ( 1 / 102) :
    لقيت أكثر من ألف رجل من أهل العلم ؛أهل الحجاز ، ومكة ، والمدينة ، والكوفة ، والبصرة ، وواسط ، وبغداد ، والشام ، ومصر لقيتهم كرات قرناً بعد قرن ثم قرنا بعد قرن ، أدركتهم وهم متوافرون منذ أكثر من ست وأربعين سنة ، أهل الشام ومصر والجزيرة مرتين والبصرة أربع مرات في سنين ذوي عدد بالحجاز ستة أعوام ، ولا أحصي كم دخلت الكوفة وبغداد مع محدثي أهل خراسان إلى أن قال :
    وأن لا ننازع الأمر أهله لقول النبي صلى الله عليه وسلم : « ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم : إخلاص العمل لله ، وطاعة ولاة الأمر ، ولزوم جماعتهم ، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم » ، ثم أكد في قوله : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم وأن لا يرى السيف على أمة محمد صلى الله عليه وسلم .
    4 – وقال الفضيل : « لو كانت لي دعوة مستجابة لم أجعلها إلا في إمام ؛ لأنه إذا صلح الإمام أمن البلاد والعباد , قال ابن المبارك : يا معلم الخير ، من يجترئ على هذا غيرك

    5 – وقال الإمام علي بن المديني في اعتقاده الذي ذكره عنه اللالكائي 1 / 99
    ومن خرج على إمامٍ من أئمة المسلمين وقد اجتمع عليه الناس فأقروا له بالخلافة بأي وجه كانت برضا كانت أو بغلبة فهو شاق هذا الخارج عليه العصا ، وخالف الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن مات الخارج عليه مات ميتة جاهلية . ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحد من الناس ، فمن عمل ذلك فهو مبتدع على غير السنة.
    6- وقال شيخ الإسلام في كتاب الاستقامة :
    ومن أصول هذا الموضع أن مجرد وجود البغي من إمام أو طائفة لا يوجب قتالهم بل لا يبيحه بل من الأصول التي دلت عليها النصوص أن الإمام الجائر الظالم يؤمر الناس بالصبر على جوره وظلمه وبغيه ولا يقاتلونه كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في غير حديث فلم يأذن في دفع البغي مطلقا بالقتال بل إذا كانت فيه فتنة نهى عن دفع البغي به وأمر بالصبر .
    وقال – رحمه الله – ناقلاً مذهب أهل السنة كما في مختصر منهاج السنة النبوية :
    ويقولون أنه يعاون على البر والتقوى ، دون الإثم والعدوان ، ويطاع في طاعة الله دون معصيته ، ولا يخرج عليه بالسيف ، وأحاديث النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إنما تدل على هذا كما في الصحيحين ، عن ابن عباس -رضي الله عنهما – عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال:” من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه ، فإنه ليس أحد من الناس يخرج عن السلطان شبرا فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية ”
    فجعل المحذور هو الخروج عن السلطان ومفارقة الجماعة وأمر بالصبر على ما يكره من الأمير لم يخص بذلك سلطاناً معيناً ولا أميرا معينا ولا جماعة معينة
    7 – قال السفاريني رحمه الله : ولا غنى لأمة الإسلام في كل عصر كان عن إمام فالأمة ليس لها غنى عن إمام ، له إمامة ، ويطاع ويمتثل أمره
    قال الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ في شرح العقيدة الطحاوية ( 2/202 ,203) :
    قوله “وإن جاروا ” هذا فيه تبيين لأصل المسألة أن الطاعة لا تتقيد بأنها لولي الأمر العدل أو للتقي من الأئمة أو لمن يسير في كل الشرع من ولاة الأمر بل إن كان معه جور فإنه يطاع .
    والجور يكون في صورتين :
    الصورة الأولى : جور في الدين والثانية : جور في الدنيا
    والجور في الدين ضابطه : ألا يصل فيه إلى الكفر والجور في الدنيا يطاع فيه حتى ولو أخذ مالك وضرب ظهرك كما صح عنه صلى الله عليه وسلم قال ” أطع وإن أخذ مالك وضرب ظهرك ”
    وقال أيضا 2 / 203 ـ 204
    ولا يسوغ لأحد مخالفة ظاهر الدليل فيما أجمع العلماء على جعله عقيدة وهي مسألة الخروج على الولاة وطاعة ولاة الأمر فحينئذٍ دلت الأدلة على ما ذكرنا من أن ولي الأمر يطاع في الطاعة ويطاع في المسائل الاجتهادية ، ولا يطاع في صورة – صورة واحدة – وهي أن يأمر بمعصية الله جل وعلا فلا سمع ولا طاعة .
    فالجور ليس سبباً في الخروج – سواء كان جوراً في الدين أو كان جوراً في الدنيا –
    ـ فإن قيل إن هذه الأحاديث والآثار في السمع والطاعة إنما هي في حق الإمام العادل الراشد لا أهل الجور والعصيان والمتسلطون على الحكم .
    فالجواب :
    أن هذا الكلام ليس عليه دليل بل الأدلة السابقة كلها تدل على خلافه فإن قوله علي الصلاة والسلام ” وإن جلد ظهرك وأخذ مالك ” وقوله ” وأثرة عليك ” فهذا في أهل الجور لا العدل وليس أدل على هذا وأوضح من قوله عليه السلام ” « يَكُونُ بَعْدِى أَئِمَّةٌ لاَ يَهْتَدُونَ بِهُدَاىَ وَلاَ يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِى وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِى جُثْمَانِ إِنْسٍ ” فهل هؤلاء أهل العدل والرشد أم الجور والظلم ؟! ومع ذلك أمر صلى الله عليه وسلم بطاعتهم .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد ذكر حديث عبادة في السمع والطاعة كما في منهاج السنة النبوية (3 / 223) :
    فهذا أمر بالطاعة مع استئثار ولي الأمر وذلك ظلم منه ونهى عن منازعة الأمر أهله وذلك نهي عن الخروج عليه لأن أهله هم أولو الأمر الذين أمر بطاعتهم وهم الذين لهم سلطان يأمرون به وليس المراد من يستحق أن يولى ولا سلطان له ولا المتولي العادل لأنه قد ذكر أنهم يستأثرون فدل على أنه نهى عن منازعة ولي الأمر وإن كان مستأثرا.
    ـ أما اعتقاد إمامة المتغلب على الناس بسيفه فهذا هو مذهب أهل العلم حتى نقل فيه بعض أهل العلم الإجماع .
    قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله تعالى – :
    الأئمة مجمعون من كل مذهب ، على أن من تغلب على بلدٍ أو بلدان له حكمُ الإمام في جميع الأشياء ، ولولا هذا ما استقامت الدنيا

    وقال الشيخ ابن عثيمين في شرح مسلم 6 / 186
    وهل يطاع ولي الأمر ولو وصل إلى الحكم بالتسلط كما هو الآن ؟
    الجواب : إذا استتب الحكم لفلان بأي طريق وصار سلطانا فتجب طاعته لأن الحكمة هي ألا تكون المسألة فوضى

    ـ فإن قيل كيف بهذه النصوص وقد صح الخروج عن بعض السلف ؟
    فنقول أوجب أهل العلم على الأمة أن لا يتكلموا فيما جرى بين الصحابة أصلاً كما قال الناظم :
    ونسكت عن حرب الصحابة فالذي جرى بينهم كان اجتهاداً مجرداً
    ولا نحتج به ، فعندنا أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم فيها الحجة ، ولا شك أن علياً رضي الله عنه رأيه هو الأقرب للصواب منها بلا شك ، ثم إن أمنا عائشة رضى الله عنها ندمت و بكت حتى بلت خمارها, فليس المرجع فعل عائشة ولا فعل أي واحد من الصحابة ، المرجع هو الكتاب والسنة . فالقياس هنا لا يصح لأنه قياس مع الفارق .
    و كذلك بالنسبة لخروج الحسين رضى الله عنه فأضيف الى ما سبق ان هذا الفعل ظهر شره للأمه و ما لحق به من سفك الدماء و خاصة ان الكثير من الصحابة أنكروا ذلك على الحسين رضى الله عنه مثل أبو سعيد الخدري و عبد الله بن عمر و عبد الله بن الزبير و عبد الله بن عباس فضلا عن التابعين
    و بالنسبة لخروج ابن الزبير على الحجاج فنقول كيف يحتج به و لا يحتج بما رواه البخارى و مسلم فى صحيحه أنه لما صلب وقف عليه ابن عمر و قال السلام عليك يا أبا خبيب أما و الله لقد كنت أنهاك أما و الله لقد كنت انهاك اما و الله لقد كنت أنهاك , فلماذا يحتج بفعل ابن ابن الزبير و لا يحتج بنهى ابن عمر فنقول إن حصل بين ابن الزبير و ابن عمر تنازع و إختلاف فيرد التنازع الى الكتاب و السنة كما علمنا نبينا صلى الله عليه و سلم
    ـ فإن قيل لكن هذا الكلام يستفيد منه الحكام فقط .
    فالجواب أن يقال :
    فكان ماذا أن استفاد منه الحاكم أو كان في صالحه فهل هو حق أم باطل ؟!
    وهل يجوز كتمان الحق من أجل أنه من في صالح من تكره أو تحب ؟!
    ألم يقل الله عز وجل يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
    أليس هو القائل سبحانه ا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا
    وعند النسائي (1053) قال عليه الصلاة والسلام ” وأسألك كلمة الحق في الرضا والغضب ”

    ـ فإن قيل فما تقول إذا خرجت مظاهرة وتحقق لها ما تريد ؟
    فالجواب :
    أن النتائج ليست هي الحكم على الأشياء في الغالب .
    وهذا الخارج في مظاهرة لا يعلم وقت خروجه هل سيتحقق له ما يريد أم لا ؟ فهو حينئذ مخاطب بقول النبي صلى الله عليه وسلم ” اسمع وأطع ” ، ويقال إذا كانت الوسيلة محرمة فلا تصبح جائزة لمجرد أن فيها نفعاً فهل يجوز إتيان الساحر لفك السحر ولو استطاع ذلك ؟!
    أم يقال هو محرم ولو أدى إلى نتيجة ؟!
    وهل إذا ذهب الإنسان إلى عراف فأخبره بما غاب عنه فوجده كما قال فهل يكون إتيانه جائزاً بعد قول النبي صلى الله عليه وسلم ” مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَىْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ” كما عند مسلم ؟!
    فالصواب أن هذه الوسيلة محرمة ولو أدت إلى نتيجة .
    ثم اعلم سمعك وطاعتك لولي الأمر ولو كان ظالما نوع من أنواع العبودية لله عز وجل لأنه تنفيذ لقوله عليه السلام ” اسمع وأطع ” . فما الفرق بين قوله تعالى { أقيموا الصلاة } وقوله عليه السلام ” اسمع وأطع ” ؟! فالأمران من باب واحد وكلاهما عبودية لله عز وجل.
    وقال الإمام الرباني شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة النبوية
    ستون سنة مع إمام جائر خيرٌ من ليلةٍ واحدة بلا إمام

    وقال سماحة الإمام عبد العزيز بن باز – رحمه الله- كما في التعليقات البازية على شرح الطحاوية ( 2 / 906) :
    والمعنى أن ما يقع من ولاة الأمور من الشر على الناس والأذى والتعب ونحو ذلك إنما هو بأسباب ذنوب الرعية وتقصير الرعية في أمر الله فلهذا قد يسلط عليهم ولاة الأمور بأسباب أعمالهم الرديئة كما قال الله عز وجل { ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} فأمر الرب عز وجل بالصبر عليهم وأمر الرسول بذلك لما في الصبر عليهم وعدم الخروج من المصالح العظيمة وكف الفساد أما الخروج فيترتب عليه من الفساد والانشقاق وسفك الدماء ما لا يحصيه إلا الله عز وجل , ثم فيما يحصل للعباد من الأذى والتعب نوع من التكفير للسيئات التي فعلوها ونوع من حط الخطايا كما يبتلون بالجدب وعدم القسط ويبتلون بالأمراض ويبتلون بغير هذا مما يكفر الله به الخطايا ويحط به السيئات لكن هذا كله لا يمنع من النصيحة ومن المناصحة والتعاون مع ولاة الأمور على البر والتقوى والتخويف من عذاب الله ونحو ذلك مما قد ينفع الله به.
    فالخلاصة : أنه لا يجوز الخروج على ولاة الأمور ، مهما فعلوا من المعاصي والمنكرات ، لكن النصيحة مبذولة من قبل أهل الحل والعقد وهم العلماء فهؤلاء يجب أن ينصحوا ولاة الأمور كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ” الدين النصيحة قلنا : لمن يا رسول الله قال : لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين ولعامتهم , ” لكن هذه المعصية ، وهذا الجور لا يوجب الخروج بحال على الأئمة لأن الخروج عليهم من فعل أهل البدع من الروافض والخوارج والمعتزلة فلا يجوز للمسلم أن يوافق الخوارج أو غيرهم في معتقدهم ولا أن يشابههم في أفعالهم .

    ـ وإن قيل : إنهم ما خرجوا في مظاهراتهم خروجاً على الحاكم وإنما من باب عرض مطالبهم ومناصحة الحاكم .
    فالجواب : أن النصيحة للحاكم وكيفيتها من الأمور المتلقاة عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ولا تكون بالرأي .
    وقد دلت النصوص الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن نصيحة الحاكم تكون سراً ولا تكون علانية .
    فقد قال صلى الله عليه وسلم من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية ولكن يأخذ بيده فيخلوا به فإن قبل منه فذاك وإلا كان قد أدى الذي عليه أخرجه ابن أبي عاصم كتاب السنة ( 1096) وصححه الألباني .

    وقد روى مسلم في صحيحه :
    عَنْ شَقِيقٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ قِيلَ لَهُ أَلاَ تَدْخُلُ عَلَى عُثْمَانَ فَتُكَلِّمَهُ فَقَالَ أَتُرَوْنَ أَنِّى لاَ أُكَلِّمُهُ إِلاَّ أُسْمِعُكُمْ وَاللَّهِ لَقَدْ كَلَّمْتُهُ فِيمَا بَيْنِى وَبَيْنَهُ مَا دُونَ أَنْ أَفْتَتِحَ أَمْرًا لاَ أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ وَلاَ أَقُولُ لأَحَدٍ يَكُونُ عَلَىَّ أَمِيرًا إِنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ. بَعْدَ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِى النَّارِ فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُ بَطْنِهِ فَيَدُورُ بِهَا كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِالرَّحَى فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَهْلُ النَّارِ فَيَقُولُونَ يَا فُلاَنُ مَا لَكَ أَلَمْ تَكُنْ تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ فَيَقُولُ بَلَى قَدْ كُنْتُ آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلاَ آتِيهِ وَأَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ
    ـ فإن قيل وهل يسكت على الظلم وما هي طريقة الخلاص من الظلم؟
    فانظر الجواب من كلام العلماء الربانيين :
    قال ابن أبي العز الحنفي في شرح الطحاوية :
    وأما لزوم طاعتهم وإن جاروا ، فلأنه يترتب على الخروج من طاعتهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم ، بل في الصبر على جورهم تكفير السيئات ومضاعفة الأجور ، فإن الله تعالى ما سلطهم علينا إلا لفساد أعمالنا ، والجزاء من جنس العمل ، فعلينا الاجتهاد بالاستغفار والتوبة وإصلاح العمل . قال تعالى : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير وقال تعالى : أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم وقال تعالى : ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك و قال تعالى وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون
    فإذا أراد الرعية أن يتخلصوا من ظلم الأمير الظالم فليتركوا الظلم.
    وقال العلامة الألباني في شرحه للطحاوية ( ص 78 ) تعليقا على الكلام السابق :
    وفي هذا بيان لطريق الخلاص من ظلم الحكام الذين هم ” من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا ” وهو أن يتوب المسلمون إلى ربهم ويصححوا عقيدتهم ويربوا أنفسهم وأهليهم على الإسلام الصحيح تحقيقا لقوله تعالى : إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم الرعد : 11وإلى ذلك أشار أحد الدعاة المعاصرين بقوله : ” أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم لكم على أرضكم ” . وليس طريق الخلاص ما يتوهم بعض الناس وهو الثورة بالسلاح على الحكام . بواسطة الانقلابات العسكرية فإنها مع كونها من بدع العصر الحاضر فهي مخالفة لنصوص الشريعة التي منها الأمر بتغيير ما بالأنفس وكذلك فلا بد من إصلاح القاعدة لتأسيس البناء عليها ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز الحج : 40

    ثانيا الكلام مع من يعتقد تكفير الحاكم : فهذا ملخص مختصر جمعته لأن هذه المسأله طويلة الذيل
    فالصواب التفصيل في هذه المسألة وأنه لا يحكم بكفر الحاكم لمجرد الحكم بغير ما أنزل الله ,
    ـ وقد نقل العلامة العدوي حفظه الله أقوال أهل العلم في تفسير الآيات في سورة المائدة ( 1 / 301 ـ 303) ثم قال :
    حاصل القول في مسألة الحكم بغير ما أنزل الله :
    مما سبق يتبين أنه لأهل العلم أقوال وتفصيلات فيمن حكم بغير ما أنزل الله حاصلها، والذي يظهر لي من أوجه الصواب فيها ما يلي :
    أولا : من حكم بغير ما أنزل الله معتقداً أن ما أنزله الله هو الحق والخير والصواب ، ولكنه حكم بغير ما أنزل الله طمعاً في دنيا ، أو إشباعاً لرغبة نفس وانتصاراً لها ، فهذا لا يكفر كفراً مخرجاً عن الملة ، بل كفره دون الكفر الأكبر ، وليس كفره ككفر من كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وإن سميناه كما قد سماه الله عز وجل .

    ثانياً : من حكم بغير ما أنزل الله مستحلا ً له ، أو مفضلاً له على حكم الله عز وجل ، فقد كفر كفراً مخرجاً له عن الإسلام ، وكذا من استهزأ بأحكام الله عز وجل .

    ثالثاً : من جحد حكم الله عز وجل المنزل على رسله ، وأظهر خلافه وزعم أنه من عند الله ، وحكم به فهو كافر كفراً مخرجاً عن الإسلام ، كاليهود الذين بدلوا حكم الله في الزانين ، الذي هو الرجم ، واختلقوا التحميم وزعموا أن التحميم هو حكم الله المنزل في القرآن ، فهؤلاء كفار خارجون عن الإسلام .

    رابعاً : أن الحاكم بغير ما أنزل الله قد وردت فيه آيات ثلاث في هذا المقام وهي ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون المائدة : 44 وقوله ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون المائدة : 45 وقوله ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون المائدة : 47
    والكفر والظلم والفسق كلها قد تأتي بمعنى واحد ، وهو الكفر المخرج عن الملة أحياناً كما قال تعالى والكافرون هم الظالمون
    البقرة : 254وكما قال الله عن قوم فرعون فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين الزخرف : 54 وقد تأتي بمعانٍ أخرى ، وتكون كلها ليست بمخرجة عن الملة ، كحديث ” سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ” فليس بكفر مخرج عن الملة لأن الله قال وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما الحجرات : 9 فسماهم الله مؤمنين ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ” إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار فسماهما الله مسلمين ، وكذا في الحديث ” أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر … فأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا ، فهذا كافر بي مؤمن بالكوكب ” ، وكذا كفران النساء بالعشير .

    خامساً : إن المكره على الحكم بغير ما أنزل الله ، والمجبر على فعل ذلك لا ينسحب عليه الحكم بالكفر ، وذلك لقول تعالى إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان

    سادساً : إن المتأول الذي حكم بغير ما أنزل الله وهو متأول لا يحكم عليه بالكفر .
    وقد علمنا أن الخوارج حكموا على المسلمين بالكفر ، لصدور بعض المعاصي منهم ، وحكم هؤلاء على الناس ليس بما أنزله الله ولكن أهل السنة لم يكفروا الخوارج ، بل وصفوهم بالضلال ، لكونهم تأولوا تأويلات فاسدة …. هذا والله تعالى أعلى وأعلم
    قال العلامة ابن عثيمين كما في رسالة التحرير لمسألة التكفير
    أما فيما يتعلق بالحكم بغير ما أنزل الله : فهو كما في الكتاب العزيز ينقسم إلى ثلاثة أقسام : كفر ، وظلم ، وفسق على حسب الأسباب التي بني عليها هذا الحكم :
    أ ـ فإذا كان الرجل يحكم بغير ما أنزل الله تبعا لهواه ـ مع علمه بأن الحق فيما قضي الله به ـ : فهذا لا يكفر لكنه بين فاسق وظالم
    ب ـ وأما إذا كان يشرع حكما عاما تمشي عليه الأمة ـ يرى أن ذلك من المصلحة ـ وقد لُبِس عليه فيه فلا يكفر ـ أيضا ـ لأن كثيرا من الحكام عندهم جهل في علم الشريعة ، ويتصل بهم من لا يعرف الحكم الشرعي ، وهم يرونه عالما كبيرا ، فيحصل بذلك المخالفة
    ج ـ وإذا يعلم الشرع ـ ولكنه حكم بهذا ، أو شرع هذا ، وجعله دستورا يمشي الناس عليه ـ وهو يعتقد أنه ظالم في ذلك وأن الحق فيما جاء به الكتاب والسنة : فإننا لا نستطيع أن نكفر هذا .

    وإنما نكفر : من يرى أن حكم غير الله أولى أن يكون الناس عليه ، أو مثل حكم الله عز ووجل ، فإن هذا كافر لأنه مكذب لقول الله تبارك وتعالى أليس الله بأحكم الحاكمين ( التين 8 ) وقوله أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون المائدة 50

    ثم هذه المسائل:لا يعني أننا إذا كفرنا أحدا: فإنه يجب الخروج عليه !!
    لأن الخروج يترتب عليه مفاسد عظيمة أكبر من السكوت وإنما إذا تحققنا جواز الخروج عليه شرعا هذا عند الجزم بتكفيره ، وارتداده وخروجه من الملة ! مع التنبيه على أنه لا يقوم بهذا الحكم ـ تكفيرا أو خروجا ـ أصلا ـ إلا خاصة أهل العلم الثقات ـ من العلماء الربانيين الراسخين ، أو القضاة الكبراء المأمونين . فكيف الحال ـ إذن ـ بأولئك الذين ” يأمرون وينهون ويقاتلون طلبا لإزالة الفتنة التي زعموا ! ويكون فعلهم ذلك أعظم فتنة ” ؟ فإنه لابد من استعداد وقوة تكون مثل قوة الحاكم أو أعظم .
    وأما أن يخرج الناس عليه بالسكاكين والرماح ! ومعه القنابل والدبابات ـ وأما أشبه هذا ـ فإن هذا من السفه ـ بلا شك ـ وهو مخالف للشرع
    فالمسألة خطيرة جدا ولا يتكلم فيها إلا الأفراد الأفذاذ من أهل العلم لخطورتها .
    وقد قال ابن عثيمين في شرح لمسلم ( 6 / 196 ـ 198) قوله : “إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان” فهذه الشروط لابد منها :
    أولاً : ” أن تروا ” – لاحظ انها بصيغة الجمع – والرؤية بمعنى العلم ، وأما الظن فلا يجوز أن ننازع الأمر أهله بما نظن أنه كفر ، بل لا بد أن نعلم أنه كفر ، وهذا يحتاج إلى تدقيق في شروط التكفير ، فننظر أولاً : هل هذا القول الذي قاله هذا الإمام أو هذا الفعل كفر أو لا ؟ وهذا يحتاج إلى تحقيق في الأدلة من الكتاب والسنة .
    ـ ومن الشروط أيضاً قال : ” إلا أن تروا كفراً ” فإذا رأينا فسقاً وعلمنا أنه فسق وأن هذا الإمام متحمل الفسق ، كأن يكون – مثلاً – يهوى الأغاني أو الزنا أو والخمر أو اللواط فذا لا يصل إلى حد الكفر ، فهل يجوز أن نخرج عليه ؟
    الجواب : لا يجوز لأنه لا بد أن نرى كفراً .
    قوله ” بواحاً ” البواح : الشيء الواسع بمعنى أنه واضح وضوح الشمس في النهار وليس من الكفر الخفي بل هو واضح وضوحاً بيناً فمثلاً : إذا رأينا هذا الإمام يستحل الخمر فيحتمل أنه يستحله لأنه مدمن له ، ويحتمل أن لا يستحله ، وإنما ابتلي به فهل يكون هذا كفراً بواحاً ؟
    الجواب : لا لأننا لا ندري هل يستحله أم لا ، وفرق بين من يستحل الخمر فيكون كافراً وبين من يشربه ويعتقد أنه معصية فيكون عاصياً ولا يكون كافراً .
    قوله : ” عندكم فيه من الله برهان ” وهذا شرط ثقيل يعني : أن تكون الأدلة دالة دلالة قاطعة على أنه كفر ، فإن كانت تحتمل التأويل ، والراجح فيها الكفر ، فلا يجوز الخروج عليه
    فالشروط الآن أربعة :

    أولاً : العلم
    ثانياً : أن يكون كفراً
    ثالثاً : أن يكون واضحاً
    رابعاً : أن يكون فيه دليل قاطع
    وهذه الشروط لجواز المنابذة ، بقي شرط مهم وهو: القدرة على التغيير فلا بد منها ،
    وقال الشيخ الراجحي في الهداية ( 2 / 556) : قال العلماء لا يجوز الخروج على ولي الأمر إلا بشرطين :
    الأول : أن يقع منه كفر بواح ومعنى ( كفر بواح ) يعني : كفراً واضحاً لا لبس فيه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر ” إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان ” فهذا كفر موصوف بثلاثة أوصاف أولاً : كفر ثانياً : بواح ثالثاً : عندكم من الله فيه برهان .
    فإذا كانت المسألة التي يراد من أجلها الخروج فيها لبس أو شك أو اختلاف فلا يجوز الخروج والحالة هذه بل لا بد أن يكون كفراً واضحاً صريحاً لا لبس فيه عندكم من الله فيه برهان .
    الشرط الثاني : أن يوجد البديل بأن يستطيع المسلمون أن يزيلوا ولي الأمر الكافر ويولوا بدلاً منه مسلماً صالحاً أما إذا أزيل الكافر وأوتي بدله بكافر فلم يحصل المقصود .

  3. أسأل الله ان يعصمنا من الهوى

  4. هذه رسالة كنت جمعتها و أرسلتها لأحد أصدقائي أسأل الله ان ينفع بها

  5. ده كلام احد أعضاء هيئة كبار العلماء فى هذا الامر بالله عليك يا اخى ده تاجر أفيون

  6. فلا تركنوا ألي الذين فتركنوا ألي النار من أمر نفسه من غير بيعة الانس و لا مشورتهم فأقتلوه و ما كان ربك مهلكا القري و هم مصلحون
    لا يعنيني هل يتكلمون بأسسم العلماء أو السلف و أو حتي بأسم القرآن و السنة القرآن و السنة توعدت من يسكت عن ظلم و هو قادر أن يمنعه تحريف القرآن و السنة لتخويف من مقاومة الظلم لن ينفع فمن يظلم سوف يرسله الناس ألي جهنم

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: