احترس السيارة تعمل بالكحول!

أحسن حاجة في الانترنت أنها جعلتني أتعلم الكثير و أن أتابع العديد من الأخبار الغريبة و العجيبة و الطريفة .. المرة دي الخبر كان غريب حبتين .. شيخ سعودي يدعى د. محمد النجيمي حذر الطلاب السعوديين (تحديدا) المبتعثين في الخارج بأن استخدامهم للوقود الحيوي (الكحول) ربما يدخلهم في دائرة لعن الحديث الشريف : “لعن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في الخمر عشرة عاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وبائعها وآكل ثمنها والمشتري لها والمشتراة له” . بصراحة لا أدري كيف يحمل هذا الشيخ الجليل لقب دكتور و من أين حصل على تلك الدكتوراه الشرفية ..لا أعلم و لا أريد أن أعلم ..فالظاهر إن لقب دكتوراه في العلوم الدينية ربما لا يعني لقب دكتور في العلوم الأخرى .. بس ما علينا هذا ليس موضوعنا ..

الموضوع إن في حاجة غلط في عقول بعض من يسمونهم علماء ..هؤلاء الناس لا علاقة لهم بالواقع من قريب أو بعيد .. يعيشون في كهوف يفتون منها و لا يعلمون ما يحصل خارجها .. ثم هل أصبحت كلمة عالم دين سهلة جدا أن تطلق على كل من هب و دب؟ أن يصل الأمر بشيخ أن يقول هذا الكلام ثم يسميه البعض عالم دين .. دي تبقى مهزلة .. الشيخ يظهر أنه لا يجيد العربية أم أنه لم يدرسها أم ماذا ..مش عارف .. بس هو عنده مشكلة أكيدة في اللغة العربية .. الشيخ على ما يبدو يعتقد أن الناس في أوروبا يقومون بعصر العنب ( فالخمر ربما يكون في نظر هؤلاء القوم لا يصنع الا من العنب كما كانوا في الجاهلية) ثم يقومون بتخميره لكي يحصلوا على الكحول  ثم يوضع في تانك البنزين لتسير السيارة!! فالحديث كله يدور عن خمر تعصر و ليس عن كحول !! فكيف خلط الشيخ بين المفهومين ؟ أعلم أن هناك آراء فقهية غريبة ترى أن الكحول نجاسة لأنه هو الذي يسكر و بالتالي استعماله فيه قول .. بس حتى هؤلاء المشايخ المتشددين قالوا أن استعماله كعطر أو غيره ربما يدخل في التحريم ..لكن الشيخ السعودي قالك ايه ؟؟ قالك ان لو ساقوا عربية شغالة بالكحول ربما يصبهم اللعن !! يا رب ارحمنا .. ارحمنا من هؤلاء القوم ..علشان احنا عندنا مرارة واحدة.

واحد ممكن يقول .. يا عم و انت مالك .. الشيخ في السعودية و انت قاعد في مصر .. و انت مالك و ماله .. هي تلاكيك؟ و أنا أقول .. لأ ده في علاقة و ثيقة .. مصريين كثير أصبحوا عايشين على فتاوى مشايخ السعودية .. فلا فتوى يعتد بها إن كانت من مشايخ مصر .. إلا مشايخ مصر الذي يقتدون و يسيرون على درب مشايخ السعودية .. يعني الفتوى تلف تلف و تطلع برده من السعودية .. لكن فتوى مصرية الأصل فغالبا مشكوك في أمرها .. فأهل مصر و الأزهر تحديدا ليس لهم في الفقه و لا غيره .. في ناس تصوم على صيام السعودية و تفطر على فطرهم .. تبقى الناس صايمة في مصر و هؤلاء عندهم عيد !! و بالتالي سيظهر وسط المصريين من يقول أن استخدام الكحول كوقود للسيارات حرام بناء على فتاوى أهل الصحراء .. يعني للاسف أصبحا مرتبطين في ديننا الى حد كبير بفتاوى اخواننا في نجد و غيرها من صحاري الجزيرة العربية.

حاجة كمان .. الشيخ لم يبين .. هو قصده بالكحول الميثانول و لا الايثانول .. و سؤال الحلقة .. أيهما هو الموجود في الخمر ؟ الحاجة الأخيرة و هو سؤال يدور في ذهني .. هو في علاقة بين كون السعودية هي أكبر منتج للبترول في العالم و أنها أكبر من سيتضرر من انتشار الوقود الحيوي و أن الشيخ المفتي سعودي و أنه وجه تحذيره للطلاب السعوديين تحديدا .. مجرد سؤال في بالي .. سلاحف.

Advertisements

زمن أحمد شوبير

مش عارف ليه باحس باستفزاز رهيب غريب مريب كلما رأيت السيد النائب الكابتن أحمد شوبير على شاشة التلفزيون. لست من هواة الرياضة لا لعبا و لا متابعة و لكن اذا تجولت في محطات التلفزيون بالصدفة و شاهدت استاذنا الكبير أحمد شوبير باحس انني دمي على طول بيتحرق يا ترى ليه؟

السيد أحمد شوبير كلما تشاهده يتكلم في الكورة و شؤونها تحس إن الكورة شوبير فبما أن مصر أصبحت مصر مبارك .. فالكورة أيضا أصبحت شوبير . هو الوحيد اللي فاهم و غيره لا يعقل و لا يفقه شيئا .. ناقد لكل من يعمل في هذا المجال إن لم يكن على مزاج سيادته .. لا جوزيه و لا حسن شحاته و لا ألدو و لا شاهين .. ربما يكون كذلك و هو حر في ذلك و لكن شوبير (و ليسمح السيد النائب بازالة الألقاب) فيه حاجة مستفزة جدا .. شوبير لا يبتسم !! مش عارف ليه بصراحة؟ يعني انت راجل بتقدم برنامج رياضي مفيش حاجة خالص تستدعي القفش بهذا المنظر الغريب .. الرياضة ابتسامة و لعبة حلوة و جوه الجون و يا ولد يا لعيب .. حتى الروح الحلوة سموها روح رياضية .. انت بقى واخد الموضوع بجد قوي كده ليه ؟ و هي يا ريت موضوع جد هو واخده خناقة ! هي ابتسامة حضرتك وحشة و لا انت لا تجيد الابتسام و لا ايه العبارة بالصلاة على النبي ؟ أم أن الابتسامة ستجعل منك شخص غير محترف

شوبير هايرد بسرعة و كالعادة و يقولك .. أنا رجل اعلامي محترف امارس مهنة التعليق و الاعلام الرياضي منذ خمسة عشر عاما .. بس لي سؤال هنا .. ما هو تعريف سيادتك للمهنية و الحرفية علشان نبقى فاهمين يعني و ننهل من معين علملكم الذي لا ينضب ؟ و بعدين على حد علمي سيادتك مش خريج كلية اعلام و أعتقد أنك لست خريج تربية رياضية كمان  حتى صفحته على الانترنت لا تتضمن نبذة عن سيادته ليه ؟.. فمن أين لك بالحرفية .. هو علشان القدر خدمك و أصبحت معلق رياضي ثم بعد ذلك اصبحت اعلامي رياضي فهذا يعني أن تجيد هذا و تمارسه بحرفية عالية ؟؟ حرفية مين بس و مهنية ايه يا كابتن .. هو في نائب مجلس اتحاد كورة و يتخيل أنه ينفع يشتغل معلق .. أليس هذا ما يسمى بتضارب المصالح ؟ لو قصدك بالحرفية أنك رجل محترف و لست هاو أي أنك تقوم بعمل ذلك مقابل أجر مادي فيمكن يكون عندك حق .. لكن بمهنية و احترافية عالية اللي انت متخيلها .. اسمح لي .. ملكش فيها يا كابتن!

مرة اخرى أنا لا أفهم في الكورة و لا يحزنون .. انا أتكلم عن الاعلام و رأيي ليس رأي متخصص بل هو رأي واحد من الناس .. محرد واحد من الناس لا أكثر و لا أقل ..

و بعدين الاعلامي اللي يروح يقول في موضوع الألتراس التحريضي الشهير .. أصل يا جماعة تشي جيفارا ده راجل شيوعي يعني مش مؤمن بدين و الناس بتحب جيفارا ده مش عارف عرفوه منين .. كابتن شوبير ليس لأنك لم تسمع عنه فهذا يعني أن كل الناس جهلاء .. يكمل الكابتن شوبير و يقولك الناس دي لا مؤمنة بدين و لا نبي و لا صلاة و لا غيره .. ماشاء الله سماحة السيد شوبير يتكلم أيضا في الدين و بيكفر خلق ربنا .. يعني عرفنا خلط الدين بالسياسة لكن الجديد خلط الدين بالكورة .. الفيديو الموجود على اليوتيوب ..بجد نكتة و نكتة سخيفة جدا.. الفيديو لا يعكس أي مهنية أو حرفية و لا ريحتهم .. السيد شوبير لا يفقه الكثير عن ما تكلم عنه في هذه الحلقة و في غيرها من الأمور و لم يكلف خاطره بالبحث و التحري عن الأمور التي تكلم عنها من باب الثقافة العامة يعني أو من باب مقدم البرامج الشاطر كما نسمع عن عمالقة العمل الاعلامي.. طبعا هو تعمد أن يظهر بمظهر الجاهل في هذه الحلقة تحديدا لكي لا يقال أصل أحمد شوبير عارف أنواع الخمرة أو عارف تاريخ جيفارا (و إن كنت متاكد انه لا يعرف شيئا عن جيفارا سوى أنه شيوعي ) فيمكن يكون ملحد هو الأخر .. و بعد كل ده يقولك أنا اعلامي محترف !!

طبعا السيد النائب يتكلم في كل شيء من الكورة للدين .. الغريب أنه رغم مئات الانتقادات له و التي كان الكثير منها على الهواء و كان منها من أعضاء في مجلس ادارة قناة الحياة .. لكن شوبير مستمر بنجاح ساحق و كان له أو مازال برامج اخرى منها الوجه الآخر .. شوبير كمان بيكتب مقالات .. شوبير بيعمل كل حاجة من لعب الكورة و حتى بيعها في قزايز ! لي سؤال غبي لماذا لا يمثل أحمد شوبير .. ده حتى هايكسر الدنيا !

نعم أنا أحد اعضاء حزب أعداء النجاح الحاقدين الموتورين .. نعم أنا كذلك لو كان النجاح يعني أحمد شوبير!

اسمعي يا صفية ..ده زمن أحمد شوبير ..

إنه حقا شعب متدين


نشر مركر جالوب Gallup استطلاعا أجراه عن أهمية الدين في حياة شعوب العالم.الاستطلاع كان عبارة عن سؤال بسيط للمشاركين هو هل الدين جزء مهم من حياتك اليومية؟. أتت مصر في المركز الأول بنسبة 100% .. و بالتالي أصبح الشعب المصري هو اكثر شعوب الأرض تدينا. و بصراحة هنا في كلام كثير جدا ..أول حاجة السؤال البسيط المطروح على الناسفي مصر بيجاوب نفسه أصلا فلا أعتقد أن هناك الكثير من المصريين سيجاوبون على هذا السؤال بلا ، ليس دليلا على تدينهم فعلا ولكن لأنه حتى بعض الملحدين ربما يخفون توجهاتهم الدينية و اعتقاداتهم ربما خوفا من العواقب أو لأي أسباب أخرى. كما أن بعض الناس الذين لا يشكل الدين لهم أدنى أهمية يخجلون من ذكر هذا صراحة أو الاقرار به .. فالموضوع يدخل في نطاق أنا مش متدين بس بحب الدين و بحب ربنا و نفسي أحسن من نفسي و أعتقد أن السؤال ساذج أن يطرح على مصريين سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين و لا يمكن أن نصل منه الى نتيجة أن المصريين أكثر شعوب الأرض تدينا.. النقطة الأخرى بخصوص السؤال أيضا هي أن هذا السؤال ربما يكون صريحا لكثير من الدول التي لا يخاف فيها الأفراد من عواقب آرائهم الخاصة .. كما أن السؤال ربما يكون فيبلاد أخرى دليلا على الايمان بالله من عدمه و ليس دليلا على الانتظام في الطقوس الدينية و مراعاة تعاليم هذه الديانة أو تلك فيما يختص بالحياة اليومية و هو ما لا يعنيه هذا السؤال في مصر .. النقطة الثالثة أنه هل نحن فعلا شعب متدين كما اظهر الاستطلاع أم أن كثيرا مننا يتظاهر بالتدين؟

صحيح مظاهر التدين أصبحت تقريبا في كل مكان .. ففي كل مكان ستجد نسب مرتفعة للمحجبات و المنقبات و الملتحين و لا ضرر و لا مشكلة أبدا في ذلك.. أينما تذهب ستجد ملصقات دينية أو دعوية تبشيرية كما يحب أصحابها أن يسموها و هذا موجود لدى مسلمي مصر و مسيحييها و لا ضرر في ذلك أيضا .. الكل يحاول اظهار الهوية الدينية الشكلية بشكل مبالغ فيه سواء عن طريق ما سبق ذكره أو صلبان معلقة في سيارات أو رسومات و ملصقات على خلفيات السيارات و برده دي اسمها حريات شخصية مالم يسيء أي شخص الى الآخرين و لكن هل يعني كل هذا أننا فعلا شعب متدين؟ البعض يريد دائما أن يحشر الدين في كل صغيرة و كبيرة و لكن هل هذا يعني التدين فعلا؟ البعض يعاني من مشاكل كبيرة مع نفسه و مع المجتمع في أنه ربما يتصدر في الهايفة و لكنه على استعداد لأكل مال النبي في أمور أخرى.! لا أريد أن أتكلم عن اخلاقيات الشارع و القيادة و الذوق الشبه منعدم في معظم الأماكن العامة و لكن المثال الأكثر وضوحا هو عندما تتعلق الأمور بالمال.. مصر بها واحدة من أعلى نسب الفساد في العالم فكيف يكون هذا الشعب هو الأكثر تدينا؟؟ أنا أتكلم هنا عن تدين حقيقي و ليس تدين مظهري و حنجوري !! الشعب المتدين لم يحرك ساكنا في حاله منذ سنين و حاله من سيء لأسوأ .. ده بعض المتابعين و الباحثين وصف العلاقة بين ازدياد مظاهر التدين في المجتمع المصري وارتفاع نسب الفساد بأنهما متلازمين جدا .. فالفاسد يريد أن يظهر بمظهر التقي الورع لكي يتوارى خلف أسوار هذا التدين .. كما أن الموضوع جزء منه راحة بال و ترييح ضميره المتألم ..يعني أنا صحيح ممكن أعمل (شوية حاجات غلط) بس الحمد لله باطلع زكاة و باصلي الفرض بفرضه و فاتح كام بيت و بالتالي فالحسنات يذهبن السيئات و المليان يصب على الفاضي!! لو حد فاكر فيلم العار اللي كان بحق أحد أفضل ما شاهدت في حياتي فيما يتعلق بتناقضات المجتمع المصري .. نور الشريف كان يمتنع عن شرب الخمر و لكنه تاجر حشيش ضليع و كانت الحجة أنه لا يتاجر في خمرة و لا في لحم خنزير لا سمح الله !! و بعدين الحشيش لو حرام أدينا بنحرقه و لو حلال يبقى احنا بنبيعه !! بهذا المنطق كان تبرير نور الشريف أو أبو كمال لموقفه و دفاعه عن والده رجل البر و التقوى و الورع. أفتكر برده أنني شاهدت مرة الشيخ محمد الراوي رحمه الله يتحدث في برنامج في التلفزيون عن ان الدين متغلغل في الشخصية المصرية على مر العصور و ضرب مثلا و قال ” الحرامي لما بيروح يسرق بيقول توكلنا على الله” و بصراحة مش فاهم لماذا هذا الاستشهاد الغريب .. موقف الحرامي لو كان شاهدا على أي شيء فهو سيكون دليلا على توغل النفاق و الازدواجية و ليس الايمان!

هذا لا يعني أن المشكلة في التدين نفسه و لكن المشكلة في نفوس البشر أنفسهم و كاتب هذه الأسطر واحد منهم بل ربما يكون أسوأهم و هو أول من يقرأ هذه السطور و هو أول من يوجه له هذا الكلام.. طبعا اذا كان الكلام عن الظواهر السيئة المرتبطة بالظاهرة الدينية قد قتل بحثا فهذه الصحوة الدينية من ناحية أخرى ربما تكون أكثر ترفا لم تحدث أي نوع من أنواع التقدم على الصعيد الدنيوي .. فلا نهضة و لا تكنولوجيا و لا تعليم و لا ديموقراطية و لا أي حاجة خالص .. نعم نحن لا نعبد الله من أجل مصلحة دنيوية و لكن اذا لم يكن لهذه الصحوة الدينية أثر على حياة المجتمعات فعلى ماذا سيظهر أثرها؟

الخلاصة ..يا ريت بجد نبقى أكثر شعوب الأرض تدينا ..بس تدين يودينا قدام مش يجيبنا ورا.

أن تذهب الى السينما في مصر

لماذا يكون الذهاب الى السينما في مصر أحيانا نوعا من العذاب .. بغض النظر تماما عن الأفلام المعروضة حيث أنها ليست موضوعي و لكن طبيعة الجمهور هي المشكلة الأساسية .. السينما بطبيعتها تجربة جماعية و هذا أحد أهم مميزات السينما عن مشاهدة الفيلم في المنزل. و لكن بصراحة الموضوع أصبح احد عيوب السينما في مصر و أقصد بالسينما هنا دور السينما و ليس صناعة السينما فالأخيرة فيها ما فيها.

ليس لأنك ذاهب لمشاهدة فيلم لمحمد هنيدي فهذا يعني ان تجلس بجانبك أسرة لديها اطفال اعمارهم تبدأ من 3 أشهر و حتى ست او سبع سنوات!! صحيح ان الفيلم ليس للكبار فقط و لكنه ليس للرضع ايضا. هل من الطبيعي أن يذهب طفل رضيع أو حتى في سن سنتين أو ثلاث سنوات الى السينما لمشاهدة فيلم ؟ اعتقد ان ادراك الأطفال لفيلم طويل مدته حوالي ساعة و نصف لا يبدأ بأي شكل قبل عامهم السادس و ربما السابع و هذا ببساطة سبب يجعل من أفلام الكارتون قصيرة .. و أفلام الكارتون الطويلة ليست موجهة لاطفال اعمارهم أقل من ذلك .. فلماذا يذهب طفل في سن سنتين الى السينما .. فما بالك بطفل رضيع أصلا ؟؟!!

تشاهد فيلما مكتوب على البوستر الخاص به أنه للكبار فقط و مع ذلك يبدو لك للوهلة الأولى ان الفيلم عائلي لجميع الأعمار! ما فائدة ملحوظة للكبار فقط اصلا؟ هل هي دليل على ان الفيلم فيه مناظر أم أن الفيلم قد يكون أكبر من استيعاب الطفل أو ان المشاهد و العبارات السمتخدمة فيه قد تشكل تصورات خاطئة لدى الطفل؟ لماذا يضع شخصا ما نفسه في موقف في منتهى السخافة عندما يسأله ابنه ذو الست سنوات “هي الناس بتضحك ليه يا بابا؟ “و تسترق السمع لكي تعرف ماذا سيقول الأب فتجد اجابات سخيفة من نوع “ده كلام كبار” طيب لما هو كلام كبار انت جايب ابنك ليه يا عم الفهيم؟ هو مفيش أي استيعاب للمفاهيم الأساسية للتربية ؟ مش عايز أقول التربية الحديثة و طريقة مش عارف مين في تربية الطفل العصري و الكلام المجعلص ده لن التربية المصرية اللي سادت لقرون كانت كفيلة بأن تغطي هذه النواحي .. بس نقول ايه بقى .. زمن!

الواضح من ده كله إن دور العرض السينمائي غرضها التربح في المقام الأول و الأخير و هذا حق مشروع طبعا.. و لكن التربح بدون النظر للاعتبارات الأخلاقية و المهنية فهنا يصبح جشعا و قلة أدب .. هايحصل ايه لو ان فعلا المسؤؤلين عن السينمات جعلوا الحارس يقف ليراقب أعمار الداخلين لمشاهدة الفيلم؟ هم فالحين بس يراقبوا الناس داخلين معاهم لب و سندوتشات ؟! لماذا لا تخصص دور العرض اوقات عرض معينة يكون الأشخاص من حقهم ان يصطحبوا أطفالا من اي سن .. هم احرار في ذلك و ساعتها تكون مسؤوليتي أنني دخلت السينما في هذا الوقت. لماذا لا يكون هناك احساس من بعض الناس أساسا أن حريتهم تنتهي عند حريات الآخرين ؟ يعني مفيش وقت مخصص لاصطحاب الأطفال و مش عارف تسيب ابنك او بنتك عند والدتك او حماتك .. خلاص يا اخي ما تقرفناش .. اقعد في البيت او روح في أي حتة تانية .. لكن مفيش داعي تحرق دمنا و تخلينا نكره اليوم اللي دخلنا فيه السينما و قعدنا جنب أسرتك الكريمة ! طبعا مفيش داعي أتكلم عن اظرف ناس في مصر اللي دخلت الفيلم مرة و بتدخله للمرة التانية مخصوص علشان يحرقوا الفيلم للناس الجديدة أو الناس اللي هوايتها استعراض رنات الموبايل في السينما او اللي بيرد على موبايله و يعلي صوته في السينما فاكر نفسه في سنترال .. بجد ارحمونا

أدخل يا سيدي عالم المحمول

اللي يعيش ياما يشوف فعلا .. و مع عالم المحمول في مصر تحديدا يشوف العجب العجاب .. في اليومين اللي فاتوا حدث موقفين أغرب من الغرابة ربما لا أكون الوحيد الذي تعرض لهذه المواقف الغريبة.. و لكنني لا أنكر أننا في مصر قد نكون وصلنا لأعلى درجات استغلال الموبايل.

الموقف الأول:

من حوالي يومين أو أكثر فوجئت بالرسالة الشهيرة ” كلمني شكرا ” من رقم مجهول و هو رقم جديد ممكن يكون من أول امبارح مثلا. قمت بالاتصال بالرقم لأنني اعتقدت أنه قد يكون موقف متعلق بالعمل أو ان شخصا أعرفه في مشكلة و هذه الرسالة ما هي الا نداء استغاثة. المهم رد على طفل يبدو من صوته انه في التاسعة أو العاشرة من عمره. يتكلم بلهجة صعيدية جوانية. و كان الحوار كالآتي:

أنا: مين معايا؟

الطفل: أيوه .. أنا طفل يتيم و تايه و عايزك تساعدني؟

أنا (داخليا) يمكن يكون ولد مخطوف من اللي بنسمع عنهم اليومين دول و انا هاساهم في انقاذه!

أنا: طيب أساعدك ازاي يا ابني؟

الطفل: عايز أكلم أختي و ممعاييش رصيد ..فممكن تحول لي خمسة جنيه علشان أكلمها؟

أنا (داخليا) يا حلو بانت لبتك بعد لما دابت قشرتك

أنا: لأ يا حبيبي مش هاينفع أحولك رصيد

الطفل: ليه؟

أنا: أصل انا مش من مصر .. أن من سوريا (محدش يسألني ليه سوريا)

الطفل: بس انت نمرتك من مصر ( ما شاء الله واعي و مصحصح ياله)

أنا: طيب لما أرجع سوريا هاحولك رصيد

الطفل: و انت راجع ميتى ..

أنا: ميتى .. انت منين يا ابني

أنهى الطفل المكالمة .. و انتهى المشهد !!

اللي أنا عايز أعرفه .. هي ليه في ناس كثير بقى وشها مكشوف؟ و دلوقتي بقى في ناس و شها و موبايلها كمان مكشوف !! ليه الأساليب الرخيصة في الاستجداء ؟ حتى رصيد المحمول بقى باب للشحاتة؟ يعني اذا كنا نفهم أن يقوم شخص باعطاء شحات نصف جنيه او حتى جنيها كاملا أو أيا كان المبلغ فغالبا ما يدفع بنية اطعام و كساء هذا الشحات .. لكن أن أدفع للشحات نفقات محموله فما هذا السفه؟ طيب هل كان الرجل الكبير (أو السيدة) الذي يقف وراء هذا الشحات الالكتروني الصغير يعتقد أن هناك من قد يدفع؟ ربما ليس سرا أن هناك عددا من فتيات الانترنت لها تسعيرات محددة .. كارت بمية جنيه قبل أي كلام ..لكن في هذا الموقف ما الذي سيدفعني لأن ادفع نفقات ترف للشحات لم أره و لم يراني و لن اجنى من ورائه نفعا كالحال مع فتيات الانترنت!

الموقف الثاني:

مكالمة في حوالي الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل . بالطبع و كالعادة الرقم مجهول و جديد كالمعتاد. الغريب هذه المرة أن علامة تحويل مكالمات divert قد ظهرت مع الرقم المجهول و هذا يعني ان هذه المكالمة محولة لي من شخص آخر .. المهم أنا رديت و كان الحوار كالآتي:

أنا: أيوه

الرجل: آلو

أنا: مين معايا؟

الرجل: انت اللي مين؟

أنا: حضرتك انت اللي متصل!

الرجل: أنا عارف ان انا اللي متصل .. بس أنا متصل بشخص أعرفه بس انت معرفكش ..

أنا: و لا أنا كمان يا فندم أعرفك

الرجل: يظهر في حاجة غلط .. أنا آسف

انتهت المكالمة و لست ادري لماذا لم اذكر له أن هذه المكالمة محولة من شخص آخر .. ربما أردت التأكد أو ربما يكون مقلب .. الهم لم أذكر تلك المعلوم .. أقل من دقيقة يرن الموبايل مرة أخرى طبعا من نفس الرقم الغريب مع وجود علامة تحويل المكالمات.

أنا: أيوه يا سيدي

الرجل: انت برده؟

أنا: أيوه انا .. بس قبل ما نتخانق و نشتم بعض .. حضرتك بتتصل برقم و الرقم ده محول المكالمات على تليفوني و أنا ما أعرفش مين الشخص ده بصراحة

الرجل: يعني انت ما بتردش على تليفون الشخص اللي انا باتصل بيه ( نظرية مؤامرة)

أنا: لا يا سيدي و لا اعرفه .. انت كل لما تتصل بيه هو يرن عندي أنا و أنا اللي أرد .

الرجل: يعني أنا نمرتي باينة عندك ( صباح الغباء)

أنا: أيوه يا فندم و نرمتك هي ***********

الرجل: طيب أنا آسف للازعاج

أنا: و لا يهمك حصل خير .. مع السلامة

انتهت المكالمة الثانية و أنا واهم بانها سوف تكون الأخيرة .. و لكن هيهات .. في خلال الدقائق القادمة توصلني رسالة قصيرة من رقم آخر لا أعرفه محتواها ..” و الله آسف جدا للازعاج مكنش قصدي!” طبعا بذكائي فهمت ان الرقم ده هو اللي عامل في الحركة دي .. طبعا كل لما أتصل بيه ألاقيه مشغول .. و ده طبيعي لأنني كانني باتصل بنفسي (ضياع)

يرن الموبايل بعد ربع ساعة بنفس النمرة مع وجود العلامة السحرية اياها لتحويل المكالمات ..

أنا: أيوه حضرتك

الرجل: هو لسه التحويل شغال

أنا: انت حضرتك شايف ايه؟

الرجل: معلش و الله انا متاسف للازعاج

انا: على فكرة أنا عرفت النمرة اللي عاملة الموقف السخيف ده …

الرجل: النمرة كام بقى

أنا: لأ انت قوللي علشان اتأكد ( أنا عامل فيها كرومبو)

الرجل: النمرة ********

أنا: بالظبط كده .. يا ريت لو رد عليك تبلغه ان دي اسمها قلة ادب و قلة ذوق ان انا أبقى طرف في سخافة زي كده

الرجل: و الله هانعمل ايه بس .. على العموم

أنا (مقاطعا): لو انت عايز تبلغ الشخص ده (و انا بقيت متاكد انها بنت) أي حاجة ممكن تبعت له رسالة و الرسالة هاتوصل له هو و مش هاتجيلي أنا (هنا حسيت انني أسامة منير بعد نص الليل)

الرجل: لأ ما هو أنا أصلي خط فالكلام بالنسبة لي احسن و مش هاعرف أقول الكلام اللي انا عايزه في رسالة (ده انت عبيط و اهبل و محدث و بقيت متأكد 100% انها بنت)

أنا: طيب و أنا مالي أفضل طول اللي تليفوني بيرن؟ أنا مليش دعوة بالقصة دي

الرجل: ما هو انت حضرتك ممكن تقفل تليفون ربع ساعة (بجح)

أنا: هو انا الي أقفل تليفوني و لا انتو اللي تبطلو الحركات السخيفة دي! على فكرة بقى بلغ الشخص اللي محول مكالماته علي ده ان هو الل بيددفع ثمن كل المكالمات دي .. يعني كارته هايخلص قبل ما يعدي الليل .. لو سمحت حضرتك انا مش عايز ازعاج و مشاكلكم بعيد عني .. كفاية قوي الحركة السخيفة دي على بالليل

الرجل: طيب انا آسف يا فندم .. سلام عليكم

انتهت المكالمة .. و للمرة الثانية اعتقدت بسذاجتي انها ستكون الأخيرة .. مفيش 5 دقائق و اتصل مرة اخرى .. المرة دي لم أرد لأن الكلام مع الأشكال دي مالوش لازمة .. و طبعا التهديد أنني هاجيبك و الكلام ده مالوش لازمة فايبقى ما أردش أحسن و هو هايزهق .. عملت التليفون صامت ( silent يعني) و دخلت نمت .. صحيت لقين 20 مكالمة لم يتم الرد عليها ( يعني missed) و حوالي 4 رسائل .. الرسائل كلها (كلمني شكرا) و المكالمات من حوالي 5 ارقام مجهولة .. ما علينا .. طناااااش

رحت الشغل و نسيت الموضوع .. بعد ساعتين مكالمة من النمرة اللي كانت محولة مكالماتها علي .. طبعا طلعت بنت زي ما توقعت

أنا: أيوه

البنت: سلام عليكم .. أنا آسفة جدا على اللي حصل امبارح .. بس أصل في نمر كثير بتضايقني و بالذات النمرة دي .. و انا و الله ماكانش قصدي أضايق حضرتك خالص .. بس انا عملت تحويل و دخلت نمت و نسيت و افتكرت الصبح

أنا: هو حضرتك بصراحة كنت مصدر ازعاج طول الليل !! يعني انا ماليش دعوة بالمشاكل دي .. عايزة تحولي مكالماتك .. حوليها على نمرة مش وهمية موجودة أصلا .. 05566 مثلا .. لكن تحوليه على نمرة موجودة عيب قوي بصراحة .

البنت: ما هو انا مكنتش أعرف انها موجودة ..

أنا: كنت اتأكدي طيب .. ما علينا حصل خير بش اللي يخليكي بلاش تعملي الموضوع ده تاني معايا لأن طول الليل التليفون بيرن

البنت: طيب انا ممكن اعرف النمر اللي طلبتني (الحياء يمنعني من قول كلام مش حلو)

أنا (ضحكة سخيفة): حضرتك الموقف انتهى .. حضرتك عايزة حاجة تاني ( و الكاظمين الغيظ)

البنت: لأ

انا: مع السلامة

انتهت المكالمة .. بس على مين .. مفيش 10 دقائق و انهال سيل من رسائل ” كلمني شكرا” من رقم البنت .. بس خلاص بقى .. اتلدغت من الجحر 3 او 4 مرت حتى الآن و ربنا يقوي ايماننا ..

اللي عايز أفهمه .. ليه في ناس في مصر فعلا لا تتحلى بأقل قدر من المسؤولية أو الذوق و الأدب .. يعني أن يتعامل البعض بهذه الطريقة السخيفة مع التكنولوجيا يجعلني أتحسر على حال البعض .. هو خلاص مبقاش في أي ذوق في التعامل .. خلاص ما بقاش في ادنى احساس ان ممكن الموضوع ده يسبب مشكلة لشخص آخر ؟ حياة الناس بقت مستباحة لهذه الدرجة !

العيب .. ليس في ان تكون التكنولوجيا في يد الجميع .. المصيبة أن تكون التكنولوجيا في يد المهابيل!

تحياتي